فكل ما في الأمور المستقبلية سوف يحدث في المستقبل القريب أو البعيد، فيوم القيامة لا يستطيع موسى عليه السلام وقومه تحديد وقته، وقد مضى الآن على موت موسى عليه السلام وقومه آلاف السنين، فلماذا أنزل الله على موسى عليه السلام اشتراط الإيمان بيوم القيامة؟
فإذا أجبت وقلت حتى يكون ذلك عقيدة عندهم، أقول لك فكذلك الله أمرهم بالإيمإن برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى تكون عقيدة عندهم، مع العلم بإمكان ظهور النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أثناء وجود موسى عليه السلام مع قومه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي".
قال ابن كثير: في قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} أي: من أقام كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته، آمن بما أرسلتك به يا محمد، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [المائدة: 66] قال: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [المائدة: 68] ، أي: إذا أقمتموها حق الإقامة، وآمنتم بها حَقَّ الإيمان، وصَدَّقتم ما فيها من الأخبار بمبدث محمد - صلى الله عليه وسلم - ونَعْتِه، وصفته