الشبهة تختص بقوله تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا} [آل عمران: 20] قالوا أن لفظة {الْأُمِّيِّينَ} في الآية معناها الذين ليس عندهم كتاب منزل كالعرب، وليس معناها الذين لا يقرؤون؛ لأن لفظة {الْأُمِّيِّينَ} في الآية جاءت مقابلة للفظة {أُوتُوا الْكِتَابَ} ومن ثَمَّ فقوله: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ} [الأعراف: 158] أي النبي العربي -المنسوب إلى العرب- الذي لم يُنَزَّل على قومه كتاب من قبله، وليس معناها النبي الذي لا يقرأ.
الرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: لا تعارض بين كون أمي: أي لا يقرأ، وبين كون أمي: أي ليس له كتاب منزل عليه، أو على قومه.
فقد يوجد رجل لا يقرأ وفي نفس الوقت لم ينزل عليه، أو لم ينزل على قومه كتاب منزل، فهذا من الاشتراك اللفظي.
فقد تجتمع الصفتان في شخص واحد، وقد تبقى صفة واحدة فيه كصفة عدم القراءة -كصفة سلبية- فيُطلق أيضًا عليه أمِّي باستصحاب المعنى الأصلي للكلمة.
قال ابن تيمية: ويقال: الأمِّي لمن لا يقرأ ولا يكتب كتابًا، ثم يقال لمن ليس لهم كتاب منزل من الله يقرؤونه، وإن كان قد يكتب ويقرأ ما لم ينزل، وبهذا المعنى كان العرب كلهم أميين؛ فإنه لم يكن عندهم كتاب منزل من الله، وقد كان في العرب كثير ممن يكتب ويقرأ المكتوب، وكلهم أميون.
الوجه الثاني: القراءة نوعان قراءة في الكتب، وقراءة من الحفظ.
إننا في كلامنا اليومي لا نستبعد أن لفظ (القراءة) قد يطلق على ما يُقرأ بالعين من كتابه، وما يُقرأ بالعقل من تفكير، وما يُقرأ بالقلب من حفظ ووعي.
فإننا نقول إن جهاز الكمبيوتر يقرأ البيانات المُخَزَّنة بداخله، ثم يُرسلها إذا تم استدعائها، لذلك نقول أن لفظ (الأمي) تختلف من موضع لموضع آخر حسب سياق الجملة، كما يحدث ذلك في كلمات كثيرة في اللغة العربية.