قال الأصبهاني: (تلاه) : تبعه متابعة ليس بينهم ما ليس منها وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء في الحكم.
الوجه الرابع: كُتاب الوحي دليل على أمية النبي - صلى الله عليه وسلم:
قال ابن كثير: وهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دائمًا إلى يوم القيامة لا يحسن الكتابة، ولا يخط سطرًا ولا حرفًا بيده، بل كان له كتَّاب يكتبون بين يديه الوحي والرسائل إلى الأقاليم.
ويذكر الكتاني اثنين وأربعين كاتبًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
قد يقول قائل أنه كان هناك كتبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما كان للملوك كتبة مع أنه من الملوك من كان يحسن القراءة والكتابة.
قلت: 1 - ما كان هذا من خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يتشبه بأخلاق الملوك.
وهو القائل:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أبعد ما يكون بأن تكون أحواله كأحوال الملوك، فعندما قال له عمر: يا رسول الله: ادْعُ الله فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ الله. فَقَالَ له النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَوَفى شَكٍّ أنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أُولَئِكَ قَوْم عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتهمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا".
2 -فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع ما يستطيع عليه بنفسه، فكان يخيط ثيابه، ويخصف نعله، ولو أمر إحدى زوجاته أو أحد أصحابه بفعل هذا بدلًا منه، لتسارع إلى ذلك.
فكونه يكتب ما نزل عليه من القرآن يعتبر أهون من تخييط الثوب، وخصف النعل، فعندما لم يفعل ذلك ولو مرة واحدة، كان ذلك دليلًا على أميته.
3 -كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأوقات لا يوجد كاتب بجواره، ومع ذلك يبعث إلى أحدهم ليكتب ما نزل عليه من القرآن، مع أنه في بعض الأوقات كانت تنزل عليه آية واحدة، فلو كان كاتبًا فما الذي يضره أن يكتبها هو.
الشبهة السادسة.