فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90561 من 466147

قال الرازي: قوله: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ} وفيه وجهان الأول: أنها الفرقان الذي أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأن الذي كان يتلوه عليهم ليس إلا ذلك، فوجب حمله عليه. الثاني: يجوز أن تكون الآيات هي الأعلام الدالة على وجود الصانع وصفاته سبحانه وتعالى، ومعنى تلاوته إياها عليهم، أنه كان يذكرهم بها ويدعوهم إليها ويحملهم على الإيمان بها.

قوله: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} والمراد أنه يأمرهم بتلاوة الكتاب ويعلمهم معاني الكتاب وحقائقه؛ وذلك لأن التلاوة مطلوبة لوجوه: منها بقاء لفظها على ألسنة أهل التواتر، فيبقى مصونًا عن التحريف والتصحيف، ومنها أن يكون لفظه ونظمه معجزًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ومنها أن يكون في تلاوته نوع عبادة وطاعة، ومنها أن تكون قراءته في الصلوات وسائر العبادات نوع عبادة، فهذا حكم التلاوة إلا أن الحكمة العظمى والمقصود الأشرف تعليم ما فيه من الدلائل والأحكام؛ فإن الله تعالى وصف القرآن بكونه هدى ونورًا، لما فيه من المعاني والحكم والأسرار، فلما ذكر الله تعالى أولًا أمر التلاوة ذكر بعده تعليم حقائقه وأسراره فقال: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} . الصفة الثالثة من صفات الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله: {وَالْحِكْمَةَ} أي ويعلمهم الحكمة.

واعلم أن الحكمة هي: الإصابة في القول والعمل، ولا يسمى حكيمًا إلا من اجتمع له الأمران وقيل: أصلها من أحكمت الشيء أي رددته، فكأن الحكمة هي التي ترد عن الجهل والخطأ، وذلك إنما يكون بما ذكرنا من الإصابة في القول والفعل، ووضع كل شيء موضعه.

الوجه الثاني: النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله ليمحو أمية الجهل بالله، لا أمية الجهل بالقراءة والكتابة.

فلم نسمع عن نبي قط في الكتب السماوية قام بتعليم الناس القراءة والكتابة، باعتبارها أنها المرحلة الأولى التي لا بد منها، وظل على ذلك إلى أن خرَّج من مدرسته قراء وكتبة، ثم اجتاز بهم ليصل إلى المرحلة الثانية بتعليمهم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت