وقوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) } [آل عمران: 164] وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجمعة: 2 - 3] . وقوله: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً} [البينة: 2] .
نص الشبهة: وبناءً على مما صرح به القرآن؛ فإن أول واجبات النبي - صلى الله عليه وسلم - هو تعليم القرآن لأتباعه؛ ومن المسلم به أن أقل ما يتطلب في من يراد له، أن يعلم كتابًا أو محتويات كتاب ما للآخرين -هو كما صرح به القرآن نفسه- أن يستطيع استعمال القلم، أو قراءة ما كتب بالقلم- على الأقل.
وقالوا: إن الله يذكر القلم والكتاب في أول سورة قرآنية، ألا يشكل هذا دليلًا واضحًا وصريحًا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعرف القراءة والكتابة. وهل يمكن أن يشوق النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس للعلم والعرفة والكتابة، وهو لا يعتني بقراءته وكتابته مع أنه كان في الطليعة في كل المجالات.
ومن أشد ما يدعو للعجب أن لا يلتفت المترجمون والمفسرون لهذه الآية التي تصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً} [البينة: 2] ، ويلاحظ هنا أنه تعالى لم يقل في هذه الآيات أن الرسول يقرأ الصحف المقدسة عن ظهر قلب، بل صرح بأنه يقرأ هذه الصحف وهي منشورة أمامه.
الرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: المعنى الصحيح لقوله: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ}