فإما أنه كان لديه ثقافات واسعة النطاق، حتى يحكم اقتصاد دولته، وإما أنه كان مؤيدًا من ربه، والله لا يؤيد رجلًا يدعي أنه ألَّف كتابًا ثم نسبه إلى الله، إذًا فالقرآن كلام الله أنزله على نبيه الأمي.
من المفترض -على زعمكم- أنه تعلم الطب حتى لا يخطئ في وضع وصفة طبية خاطئة، فقد نصح بالحجامة، فمن أدراه أن فيها شفاءً عجيبًا علمه الأطباء في العصر
الحالي، ونصح بأعشاب، كان من المفترض أنه قرأ عنها، ثم كان لزامًا أن يتحقق من الميكانيزم والآلية التي تقوم به المادة الفعالة لكل عشب، ثم يجرب على المرضى ليرى تأثير كل عشب في الشفاء من ذلك المرض.
قد يقول قائل: أنه تعلمه من العرب، إذًا نقول له: هل كان له أساتذة في علم طب الأعشاب، وما هي أسماؤهم، إنكم زعمتم أنه تعلم على يد ورقة بن نوفل، وبحيرا وغيرهما، فعلموه علم الكتاب (التوراة والإنجيل) ، فهيا قولوا لنا أسماء من علموه علم الطب والفلك والاقتصاد والسياسة.
الوجه الثالث: الكتاب في قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ} هو القرآن خاصة، وكذلك كل كتاب عامة.
لأن أُولى الكتب التي كان ينبغي أن يكتبها النبي - صلى الله عليه وسلم - هو كتابه الذي اختصه الله به، دون سائر الأنبياء وسائر البشر، فكان أولى له أن يكتبه، حتى يحافظ على كل كلمة فيه؛ لأنه ربما يكتبه إنسان آخر فيكون في قلبه مرض، فيزيد فيه وينقص، لذلك عندما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - على درجة عالية من الثقة من كتبة الوحي، كان يملي عليهم فيكتبون، والوحيد الذي ارتد منهم لم يكن هو الوحيد الذي يكتب القرآن، وعندما فُتن بنفسه! يجعله الله متماديًا في كتابة القرآن، بل فضحه بأنه أظهر ردَّته.
فعندما ثبت أنه لم يكتب القرآن الذي هو أشرف الكتب على وجه الإطلاق عنده وعند المسلمين، ثبت بذلك أنه لم يكتب أي كتاب على وجه الإطلاق.