وقد يقال: إن قوله: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) } أي الخط، أي: لا يحسنون الخط، وإنما يحسنون التلاوة، ويتناول -أيضًا- من يحسن الخط والتلاوة، ولا يفهم ما يقرؤه ويكتبه. . . فإن قيل: فقد قال بعض المفسرين {إِلَّا أَمَانِيَّ} : إلا ما يقولونه بأفواههم كذبًا وباطلًا، وروى هذا عن بعض السلف واختاره الفراء.
وقال الأماني: الأكاذيب المفتعلة، قال بعض العرب لابن دأب -وهو يحدث: أهذا شيء
رويته أم تمنيته، أي: افتعلته؟ فأراد بالأماني الأشياء التي كتبها علماؤهم من قبل أنفسهم، ثم أضافوها إلى الله من تغيير صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم (الأماني) : يتمنون على الله الباطل والكذب، كقولهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة: 80] ، وقولهم: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] وقولهم: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] ، وهذا -أيضًا- يروي عن بعض السلف.