3 -رجل فرد هو لسان السماء، فوقه الله لا سواه، ومن تحته سائر عباد الله من المؤمنين؛ ولكن هذا الرجل يأبى أن يداخله من ذلك كبر؛ بل يشفق، بل يفرق من ذلك ويحشد نفسه كلها لحرب الزهو في سريرته، قبل أن يحاربه في سرائر تابعيه. ولو أن هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما أنعم من الهداية على الناس وما تم له من العزة والأيادي، وما استقام له من السلطان، اعتد بذلك كله واعتزّ، لما كان عليه جناح من أحد؛ لأنه إنما يعتد بقيمة ماثلة، ويعتز بمزية طائلة. يطريه أصحابه بالحق الذي يعلمون عنه، فيقول لهم:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله، فقولوا عبد الله ورسوله". ويخرج على جماعة من أصحابه فينهضون تعظيمًا له، فينهاهم عن ذلك قائلًا:"لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا".
2 -إنكار أمية الرسول - صلى الله عليه وسلم -
تمهيد:
ويتمثل ذلك في إنكار البعض ما استفاضت شهرته من إثبات أمّيّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، متغافلين عن نصوص الوحيين الصريحة في ذلك، ثم ساقوا لتأييد أطروحتهم جملة من الأدلة، مستصحبين معهم أسلوبهم الشهير في تحريف النصوص وليّ أعناقها، واستنباط ما لا يدل عليه النص أبدًا، لا بمنطوقه ولا بمفهومه، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إننا نجد منهم اللجوء إلى الكذب الصراح، متى ما كان ذلك موصلًا إلى هدفهم من التضليل والتشويش.
وحول أمية الرسول - صلى الله عليه وسلم - قامت عدة شبهات وهي:
الشبهة الأولى: ادعاؤهم أن لفظ (الأمي) يساوي لفظ (أممي) .