ومن كلام علّي عليه السلام: فيما يُروى عنه أنه قال: مَن حَلم ساد ، ومن ساد استفاد ، ومن استَحيا حُرم ، ومن هاب خاب ، ومَن طلب الرّآسة صَبر على السياسة ؛ ومَن أبصر عَيْب نفسه عَمِيَ عن عَيب غيره ، ومَن سلَّ سيف البَغْي قُتل به ، ومن احتقر لأخيه بئراً وقَع فيها ، ومَن نَسى زَلَّته استعظم زلّة غيره ، ومن هَتَك حِجاب غيره اْنهتكت عورات بَيته ، ومن كابر فِي الأمور عَطِب ، ومن اقتحم اللُّجج غَرِق ، ومن أعجب برأْيه ضَلَّ ، ومن استغنى بعَقله زلَ ، ومن تَجَبَّر على الناس ذَلَّ ، ومن تَعمَّق فِي العَمَل مَلَّ ؛ ومَن صاحَب الأنذال حُقِّر ، ومن جالس العلماء وُقَر ؛ ومن دَخل مَداخل السًوء اتُّهم ؛ ومَن حَسَنُ خُلقه ، سَهُلَت له طُرُقه ؛ ومن حَسَّنَ كلامَه ، كانت الْهَيْبة أمامَه ؛ ومَن خَشي الله فاز ؛ ومَن استقاد الجَهْل ، تَرك طَرِيق العَدْل ؛ ومَن عرف أجَله ، قَصًر أمله ؛ ثم أنشأ يقول:
البَسْ أخاك على عُيوبه ... واسْتُر وغَطِّ على ذُنوبه
واصبر على بَهْتِ السَّفِيهِ ... وللزَّمان على خُطوبه
ودَع الجوابَ تفضلاً ... وكِل الظلومَ إلى حَسِيبه
وقال شَبِيب بن شَيبة: اطلُبوا الأدب فإنّه مادًة للعَقْل ؛ ودليل على المُروءة ، وصاحب فِي الغُربة ، ومُؤنس فِي الوَحشة ، وحِلْية فِي المَجْلِس ،"ويجمع لكم القلوب المختلفة".
وقال عبدُ الملك بن مَروان لبَنِيه: عليكم بطلب الأدب فإنكم إن احتجتم إليه كان لكم مالاً ، وإن اسْتَغنيتم عنه كان لكمٍ جمالاً.
وقال بعضُ الحكماء: اعلم أن جاهاً بالمال إنما يَصْحبك ما صَحِبَكَ المال ، وجاهاً بالأدب غيرُ زائل عنك.
وقال ابن المقفَّع: إذا أكرمك الناسُ لمالٍ أو لسُلطانٍ فلا يُعْجِبك ذلك ، فإنّ الكرامة تزُول بزوالهما ، ولكن ليُعْجبك إذا أكرموك لدِين أو أدب.