فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90508 من 466147

وكل ظواهر الكون تعتبر أشياء عجيبة. والنوع الثاني: هو آيات القرآن مثل قوله الحق:

{وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [النحل: 101]

إذن فالآيات هي الأمور العجيبة وهي قسمان: منظور ومقروء ، المنظور: كل الكون ، والمقروء: هو القرآن ، فالقرآن يفسر آيات الكون ، وآيات الكون تفسر آيات القرآن ، والرسول جاء يتلو آيات القرآن ، وكانت عجيبة عليهم ، لكن الآيات الأخرى التي فِي الكون يشاهدونها ويرونها ، لقد جاء الرسول بآيات مقروءة ليلفت الناس إلى الآيات المنظورة ، وبتلك الآيات المنظورة يكون العجب من دقة خلق الكون ؛ فينتهي الإنسان إلى الإيمان بِمَن خلق هذا الكون.

إن الحق يقول عن الرسول: {يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} والمسألة ليست أنه يتلو الآيات ليعجبوا منها فحسب ، لا. فالرسول له مهمة إيمانية تلفت كل سامع للقرآن إلى من خلق ذلك الكون الجميل البديع الذي فيه الآيات العجيبة. ثم يعطي الرسول من بعد ذلك المنهج الذي يناسب جمال الكون ، إذن فالرسول ينقل المؤمنين إلى المنهج الذي يُزكي الإنسان وأنت إذا سمعت كلمة {يُزَكِّيهِمْ} فأنت تعرف أنها من الزكاة. والزكاة أول معانيها: التطهير ؛ والتنقية ؛ والنماء. والآيات التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جاءت لتزكيهم.

وهذا التطهير لمصلحة المُطَهِّر أو المُطَهَّر. إنه لمصلحة المطهِّر التنقية والنماء لمصلحتكم أنتم وهذا لا يشكك فِي التكليف ؛ لأن التكليف لم يأت للمُكلِّف ، إنما جاء للمُكلف ، وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - فالرجل يكون ميسور الحال وعنده مال وعنده عقارات وأطيان ، وبعد ذلك يحب لأولاده أن ينجحوا فِي المدارس فيشجعهم قائلا لكل منهم: إن نجحت فسأفعل لك كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت