فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90507 من 466147

وهل اعتبار معنى واحد من المعاني ينقض المعاني الأخرى أو تأتي كلها فِي سلك واحد ؟ إنها معانٍ تأتي كلها فِي سلك واحد ؛ لأن المتكلم هو الله ، وما دام المتكلم هو الله فيكون عطاء اللفظ أكثر من عطاء ألفاظ الخلق ، {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} ، وهناك قراءة - وإن كانت قراءة شاذة - تقول: {مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} (بفتح الفاء) أي من أشرفهم لأنه من بني هاشم وهم أفضل قريش ، وقريش أفضل العرب.

وماذا يعمل الرسول ؟ يُفهم من قوله:"رسولا"أنه لا يأتي بشيء من عنده ، بل هو - مع هذه المنزلة الحسنة بخُلُقه الجميل وماضيه الناصع - هو مع هذا رسول وليس له فِي الأمر شيء ، إذن فمرسله خير منه ، فلا تتنبه إلى هذا الرجل العظيم فحسب بل يجب عليك أن تسأل: من أين جاء ؟ لا بد أن تلتفت إلى أن الذي بعثه أعظم منه.

{رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} ، وكلمة {يَتْلُواْ} يعني يقرأ لأن الكلمة تتلو الكلمة ، فالذي يقرأ أي ينطق كلمة بعد كلمة ، كلمة تالية بعد أخرى {يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} وكلمة"الآيات"- كما نعرف - تستعمل للأمور العجيبة ؛ اللافتة للنظر ، تقول مثلا: فلان آية فِي الحس. أي حسْنُه لافت للنظر ، وتقول: فلان آية فِي الذكاء ، صحيح أن هناك أذكياء كثيرين ، لكنه آية فِي الذكاء.. أي أن هذا الإنسان أمره عجيب فِي الذكاء ، إذن فكلمة"آية"معناها: الأمر العجيب ، وهو الذي يقف الإنسان عنده وقفة طويلة ليتأمل فِي عجائبه.

والآيات نوعان: آيات منظورة فِي الكون مثل قول الحق:

{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت