{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ} وما هي المنة ؟ المن: الأصل فيه أنه القطع ، لكن حين نسمعها نجدها تستعمل فِي أشياء متقابلة ، فمثلا: المن هو العطاء بلا مقابل ، والمن هو: تكدير النعمة بالتحدث بها ، مثل قوله تعالى:
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 262]
إذن فالمن الذي نحن بصدده هو العطاء بلا مقابل ، ولكن المن قد استعمل فِي تكدير النعمة بكثرة الكلام فيها ، فقد يقول الإنسان لمن يمن عليه: لا أريد النعمة التي تتكلم عنها دائما ، إذن فالمن استعمل فِي النعمة وفي تكدير النعمة ، تقول: مَنَّ على فلان إذ أنقذني من ضيق كنت فيه ، ويقال: فلان ليس فيه مُنة ، أي ليس فيه قوة ، وكلها تدور فِي معنى القطع ، فإذا استعمل فِي النعمة والعطاء نقول: نعم فيها قطع ؛ لأن النعمة جاءت لتقطع الحاجة ، ففيه حاجة ثم جاء عطاء ، والعطاء قطع الحاجة. فاستعملت فِي معناها.
فإذا جاءت نعمة بعد حاجة والحاجة انقطعت بالنعمة فلا بد أن تأتي بفعل بعدها وهو أن تشكر من أنعم عليك ، وخصوصا أنه الله ، فالمن يقطع الشكر لأنك إن مننت بالنعمة وأظهرت تفضلك بها على من أسديتها إليه فقد تسببت فِي أن الآخذ لا يشكرك بل إنه يتضايق من نعمتك وقد يردها عليك.