وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبا بكر، وعمر أحرقوا متاع الغال، وضربوه. زاد في رواية، ومنعوه سهمه. أخرجه أبو داود.
162 -وقد أردف الله سبحانه وتعالى توفية ما كسبته كل نفس بالتفصيل الآتي ليبين
أن جزاء المطيعين ليس كجزاء المسيئين، فقال: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} ؛ أي: أفمن اتبع كتاب الله ورسوله، وسعى في تحصيل رضا الله سبحانه وتعالى بفعل الطاعات، وترك الغلول، وغيره من الفواحش والمنكرات {كَمَنْ} غلَّ و {بَاءَ} ورجع {بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} ؛ أي: بغضب شديد كائن من الله سبحانه وتعالى {و} كمن كان {مَأوَاهُ} ومسكنه، ومنزله {جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} أي: وقبح وساء المرجع مرجعه. والاستفهام هنا: إنكاري، أي: ليس جزاء من اتقى، وسعى في تحصيل مرضات الله تعالى بامتثال المأمورات، واجتناب المنهيات، وترك الغلول كجزاء من غل، وارتكب الفواحش والمحرمات، وانتهى أمره إلى سخط الله تعالى، وعظيم غضبه، وكان مأواه الذي يأوي إليه جهنم، ولا مرجع له غيره؛ لأن مأوى الأول الجنة، ومأوى هذا: النار، فيا بونًا بائنًا بين المنزلين.
ونظير هذه الآية قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} وقوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} .
163 - {هُمْ} ، أي: الفريقان المذكوران {دَرَجَاتٌ} ؛ أي: أصحاب درجات وطبقات، أي: إنَّ كلا ممن اتبع رضوان الله، ومن باء بسخط من الله أصحاب طبقات ومراتب مختلفة عند الله، ومنازل متفاوتة في حكمه، وبحسب علمه بشؤونهم، وبما يستحقون من الجزاء، فهم مختلفون في درجات الثواب، والعقاب في حكم الله وعلمه باختلاف مراتب الطاعات والمعاصي.