فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90445 من 466147

وهنا ثلاثة مواضع ذكر الموت فيها، قدَّم الموت في الأول: منها: على القتل، وهو قوله: {مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} لمناسبة ما قبله من قوله: {إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى} فرجع الموت لمن ضرب في الأرض، والقتل لمن غزا، وقدم القتل على الموت في الثاني منها، وهو قوله: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ} لأنه محل تحريض على الجهاد، فقدم الأهم الأشرف، وقدَّم الموت على القتل في الثالث منها، وهو قوله: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ} لأنه الأغلب.

159 -والباء في قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} سببيةٌ، وما زائدة؛ أي: فسبب رحمةٍ عظيمةٍ من الله، لنت وسهلت لهم أخلاقك، وكثرت احتمالك إياهم، ولم تسرع إليهم بتعنيف على ما وقع منهم يوم أحد. ومعنى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} : هو توفيق الله عَزَّ وَجَلَّ نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - للرفق، والتلطُّف بهم، وأنَّ الله تعالى ألقى في قلب نبيه - صلى الله عليه وسلم - داعية الرحمة، واللطف حتى فعل ذلك معهم.

وقال أبو حيان: متعلَّق الرحمة المؤمنون، فالمعنى فبرحمة من الله عليهم، لِنْتَ لهم، فتكون الرحمة امْتَنَّ بها عليهم؛ أي: سهلت أخلاقك، ولان جانبك لهم بعد ما خالفوا أمرك، وعصوك في هذه الواقعة، وذلك برحمة الله إياهم. وقيل: متعلق الرحمة المخاطب - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: برحمة الله إياك، جعلك لين الجانب، موطأ الأكناف، فرحمتهم، ولنت لهم، ولم تؤاخذهم بالعصيان، والفرار وإفرادك للأعداء، ويكون ذلك امتنانًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت