{وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {بِمَا تَعْمَلُونَ} من خير أو شر {بَصِيرٌ} ؛ أي: مطلع عليه، فلا يخفى عليه شيء ٌ مما تكنون في أنفسكم من المعتقدات التي لها أثرٌ في أقوالكم، وأفعالكم، فيجازيكم عليه، فاجعلوا نفوسكم طاهرةً من وساوس الشيطان حتى لا يصدر منها ما يصدر من الكفار.
وفي هذا تهديدٌ للمؤمنين حتى لا يماثلوا الكفار في أقوالهم، وأفعالهم،
وهذا على قراءة التاء في {تَعْمَلُونَ} خطابًا للمؤمنين، وهي قراءة غير ابن كثير، وحمزة، والكسائي.
والمعنى: فلا تكونوا أيها المؤمنون مثل المنافقين في قولهم المذكور؛ لأنَّ مقصدهم تنفير المؤمنين عن الجهاد بقولهم؛ لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، فإن الله تعالى هو المحيي والمميت، فمن قدر له البقاء لم يقتل في الجهاد، ومن قدر له الموت لم يبق، وإن أقام ببيته عند أهله، فلا تقولوا أنتم أيها المؤمنون لمن يريد الخروج إلى الجهاد: لا تخرج فتقتل، فلأن يموت في الجهاد فيستوجب الثواب، خيرٌ له من أن يموت في بيته بلا فائدة. وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي {يعملون} بالياء على الغيبة على أنه وعيدٌ للمنافقين؛ أي: مطلعٌ على عملهم فيجازيهم عليه.