فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90407 من 466147

فَحَسْبُنَا هَذِهِ الْآيَاتُ مُبَيِّنَةً لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ كَوْنِ دَرَجَاتِ الْجَزَاءِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى حَسَبِ دَرَجَاتِ الِارْتِقَاءِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَهَا إِلَّا مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَثَرٌ مَا مِنْ آثَارِ الْأَعْمَالِ فِي النَّفْسِ، وَلَا عَاطِفَةٌ مِنْ عَوَاطِفِ الْإِيمَانِ فِي الْقَلْبِ، وَلَا حَقِيقَةٌ مِنْ حَقَائِقِ الْعِلْمِ فِي الْعَقْلِ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ، فَدَرَجَاتُ ارْتِقَاءِ الْأَرْوَاحِ لَهَا فِي عِلْمِهِ - تَعَالَى - نِظَامٌ دَقِيقٌ أَدَقُّ مِنْ نِظَامِ مِيزَانِ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ، وَمِنْ مِيزَانِ الرُّطُوبَةِ، وَمِنْ مِيزَانِ ثِقَلِ السَّائِلَاتِ فِي دَرَجَاتِهَا الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْمَوَازِينَ بِالْمَوَازِينِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا سُنَنُ اللهِ - تَعَالَى - فِي الْكَوْنِ، وَإِنَّ سُنَنَهُ - تَعَالَى - فِي نُفُوسِ النَّاسِ لَا تَقِلُّ عَنْ سُنَنِهِ فِي غَيْرِهَا نِظَامًا

وَاطِّرَادًا، وَأَنَّ بَيْنَ عُلْيَا الدَّرَجَاتِ وَسُفْلَاهَا دَرَجَةَ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عُقُوبَةً، وَأَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَثُوبَةً ; وَلِهَذَا كُلِّهِ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الدَّرَجَاتِ: إِنَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ وَلَيْسَ عِنْدِي فِي الْآيَةِ شَيْءٌ عَنِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - إِلَّا مَا تَرَاهُ قَرِيبًا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ التَّالِيَةِ وَهِيَ:

لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ

مَنَّ عَلَيْهِمْ: غَمَرَهُمْ بِالْمِنَّةِ وَأَثْقَلَهُمْ بِالنِّعْمَةِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 4 صـ 176 - 181}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت