فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90388 من 466147

حَدَّثْتَ نفْسَكَ بالوَفَاءِ ولم تَكُنْ ... للْغَدْر خائنَةً مُغلَّ الإصْبَع

قوله: (لِلْغَدْرِ) ؛ أي: لِكَراهَةِ الغَدرِ. و (الخائِنَة) : يحتمل أن تكَون مصدرا؛ كـ (العافِيَةِ) ، و (العَاقِبَةِ) .

و - حينئذٍ - يُقَدَّرُ حذفُ المضاف؛ أي: لم يكنَ صاحبَ خائِنَةٍ؛ أي: خيانَة. وإنْ شئتَ جعلته مثل: (راوِيَة) .

ونَسَبَ الإغْلالَ إلى الإصْبَع، كَمَا نَسَبَ الآخرُ الخيانةَ إلى اليَدِ، في قوله:

أَحَذَّ يَدِ القَمِيصِ

قال: جعلت (الإغلالَ) بمعنى (الغُلول) . فقد ذكرنا للغُلُول معنيين في هذه القراءة.

المعنى الثاني: أنْ يكون (الإغلالُ) بمعنى النسبة إلى الغُلُول. وقد يَردُ (الإفْعَال) بمعنى النسمة، شاذًّا، وإن كان الأكثر فيه التَفْعيل؛ كقولهم: (أسْقاهُ) ، أي: قال له: سَقَاكَ اللهُ.

ومنه قول ذي الرُّمَّة:

وأُسْقِيهِ حتى كاد ... البيت.

ويقال (أَكْفَرَهُ) : إذا نَسَبَهُ إلى الكفر.

قال الكُمَيْت:

فَطَائِفَةٌ قَدْ أكفَرُوني بِحُبِّكُمْ

فيكون المعنى: وما كان لِنَبِيٍّ أن يُنْسَبَ إلى الغُلُول؛ أي: لا يُقَال له غَلَلْتَ.

قال الفرّاءُ، في هذه الآية: وقرأ أصحاب عبد الله: {يُغَلّ} ؛ يريدون: أنْ يُسَرَّقَ ويُخَوَّنَ، وذلك جائزٌ، وإنْ لم يَقُل: (يُغلَّل) ، فيكون مثل قوله: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} ، و {ويُكَذِّبُونَكَ} [الأنعام: 33] .

ومِن حُجَّةِ هذه القراءة: ما رُوي عن ابن عبّاس، من طريق الضّحاك، وما روي عن قتادة، في سبب نزول هذه الآية.

وقوله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .

أي: يأتي به حاملًا له على ظهره، كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، خَطَبَ يومًا، فذَكَرَ الغُلُولَ، وعَظَّمَه، وعَظَّمَ أَمْرَهُ، فقال:"لا أُلْفِيَنَّ أحدَكمْ يجيء على رقبته يوم القيامة بَعِيرٌ له رُغَاء، يقول: يا رسولَ الله! أعِنِّي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت