قوله: (حتى اغتم لهم بعد أن خالفوه) أي نهاية رفقه بسَبَب التوفيق بلغت إلَى مرتبة
كان برفقهم بدل غيظهم فصار مغمومًا شديدًا حين [أصيبوا] في أُحد بالقتل والجرح بعد أن
خالفوه حين تركوا المركز، وهذا مع كونه سبب السرور بالنسبة إلَى غيره عَلَيْهِ السَّلَامُ صار
محزونًا حزنًا تامًا بتوفيق الله الملك العلام؛ لأن من ملك نفسه عند الغضب يكون من أكمل
الصرعة كما ورد في الخبر [النبوي] .
قوله: (سيئ الخلق جافيًا قاسيه) أَشَارَ إلَى أن الفظاظة سوء الخلق وعدم حسن
المعاشرة ومعنى جافيًا قليل التحمل لازم معنى الفظاظة ومعنى قاسيه ذو صلابة القساوة
[غلظ] مع الصلابة وهذا مختص بالأجسام فقساوة القلب مثل في بعده عن الاعتبار والرأفة
والرفق مع الاختيار. وفي المعالم قال الكلبي: فظًا في الْقَوْل غليظ القلب في الْفعْل انتهى.
وبما ذكرنا الفرق بين الفظ وغليظ القلب فيتناول الفظ إلَى الْقَوْل والْفعْل.
قوله: (لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك) لا تفرقا بالأبدان فقط بل مع الأعراض عن
متابعتك. أشار إليه بقوله ولم يسكنوا أي لم يميلوا إليك وإلى اتباعك فتختل الْحكْمَة من البعثة.
والملازمة ظاهرة لكن الطرفين غير واقعة وفيه إشَارَة إلَى أن المعلم ومبلغ الأحكام لا بد وأن
يكون متحمل الأذى متجنبًا عن الفظاظة والغلظة حتى لا يفوت المصلحة والمنفعة.
قوله: (فاعف عنهم فيما يَخْتَصُّ بك) الفاء جزائية أي إذا كان الأمر كَذَلكَ فاعف عنهم
ولا تؤاخذهم بل قل لهم (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ) هذا فيما يَخْتَصُّ بك.
قوله: (واستغفر لهم فيما لله) في التقصيرات التي للَّه تَعَالَى إتمامًا للشفقة عليهم
وتكميلًا للإحسان. ومرجع الضَّمير للْمُؤْمنينَ فاستغفارهم ظَاهر وإن جعل عامًا للكفرة
فالاستغفار في شأنهم طلب الهداية إلَى الْإسْلَام ثم الاستغفار لسائر الآثام.
قوله: (في أمر الحرب؛ إذ الْكَلَام فيه أو فيما يصح أن يشاور فيه) إذ الْكَلَام فيه إشَارَة
إلى قرينة تَقْييد الإطلاق أو إلَى قرينة كون اللام للعهد ولو جعل عامًا لدخل أمر الحرب
دخولًا أوليًّا فلا يضر الارتباط. قوله أي فيما يصح. تَقْييد بعد تَقْييد الأمر بأمر الحرب احترازًا
عما نزل فيه الوحي وهذا التَّقْييد لازم إذا جعل الأمر عامًا في الحرب وغيره.
قوله: (استظهارًا برأيهم وتطييبًا لنفوسهم) استظهارًا أي استعانة وتقوية، ولعل
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: فيما يخص بك. أي فيما يختص بحقك.
قوله: فيما للَّه. أي فيما يَخْتَصُّ بحق الله إتمامًا للشفقة عليهم.
قوله: وتطييبًا لنفوسهم. قيل سادات العرب إذا لم يشاوروا شق عليهم فأمر اللَّه ورسوله
بمشاورة أصحابه لئلا يثقل عليه استبداده بالرأي دونهم، وعن الحسن قد علم الله أنه ما به إليهم