نحو (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ) .
وقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) .
وقوله: (وَمَن يَغلُل) تعظيم للغلول ، وأنه لا انفكاك له من جزائه ، فكأنّ ما قد غلّه يَصحبُه ، وعلى هذا ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"لا أعرفنُّ رجلًا يأتي بفرسٍ له حَمْحَمة").
وعلى هذا ما قاله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا أعرفن رجلًا يأتي ببعير قد غلّه له رغاء".
، وعلى هذا ما حُكِي عن لقمان: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ) وقد تقدم الكلام فِي باقي الآية.
قوله تعالى: (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(162)
قَرِئ: رُضوان ، وهما مصدران نحو: كفران وحسبان.
وهو غاية الرضا ، و (باء) بكذا رجع به ، ومنه البَوَاء فِي القصاص.
إذا كان فيه مرجوع فيمن قتل.
والسخط: حصول غضب يقتضي عقوبة.
وإذا استعمل فِي الله فبمعنى إيجابه العقوبة.
والغيظ يقاربه ، إلا أنه يُقال إذا كان معه تغيّر منكر ، ولا يُوصف به
الله ، والفرق بين المصير والمرجع: أن الرجوع هو انقلاب
الشيء إلى حال كان عليها ، أو ما هو مُقدّر تقديرها.
والمصير: التنفل من حال إلى حال أخرى ، فهو أعمُّ من الرجوع.
والقصد بالآية تبعيد ما بين الفريقين كقوله: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ) .
قوله تعالى: (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(163)
قيل: هي صفة لـ (من اتبع رضوان) ، وبيّن أنه كما أن من باء بسخطٍ
من الله مأواه جهنم ، فمن اتبع رضوانه هم ذوو درجات عند الله
أي ثواب كبير ، والصحيح أنه قسّم الناس فِي الأولى قسمين: فائزاً