وكذا مراجعة عمر له بما همَّ به من كتاب القضية عام الحديبية.
فثبت أن ما يتعلق بالأمور الدنيوية حال الرسول عليه السلام
وغيره فيه سواء ، والمشاورة مستحبة له كما هي مستحبة لغيره.
قوله تعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(160)
أكثر المفسرين جعلوا نصرة الله للعبد فِي الحقيقة تقويته بأعظم السلطانين
الذي هو الحجّة القاهرة وأعظم التمكينين الذي هو العاقبة المذكورة
في قوله: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) وفي أشرف الدارين
حيث لا ينفع مال ولا بنون. فقالوا: معناه: إن حصل لكم النصرة فلا تعتدُّوا ما يعرض من العوارض الدنيوية فِي بعض الأحوال غَلَبة ، وإن
خذلكم فِي ذلك فلا تعتدّوا ما يحصل لكم من القهر فِي الدنيا
نصرة ، فالنصرة والخذلان معتبران بالمآل.
ومنهم من اعتبر ذلك فِي أمر الدنيا ، فقال: معناه: إن نصركم الله فِي الدنيا بموافقتكم - صلى الله عليه وسلم - فلا غالب لكم ، وإن لم ينصركم فلا ناصر لكم.
وحَمله على الأول يدخل فيه الثاني ، فإن من نُصِر فِي آخرته فهو في
الدنيا منصور ، وإن لم يدرك نصرته إلا بالبصيرة دون البصر ، وحمله
على الثاني قد ينفك من نصرة الآخرة.