خص البصر ، كقولك لن يقول شيئاً وهو يقصد به فعلا يحاوله:
أنا أرى ما يفعله ، إن قيل: إذا للمستقبل ، وقد جُعِل ظرفا
لقوله قالوا ، ولا يجوز أن يقول: جئتك إذا زرتني ، فما وجه ذلك ؟
قيل: إذا متى لم يُقصد به وقت معين ، كان متضمّناً للشرط.
فيكون الفعل الذي هو فِي تقدير جوابه بمعنى
الاستقبال ، وكأنه قيل: إن ضربتم فِي الأرض ، أو كلما ضربتم
قالوا ، واللام: (لِيَجْعَلَ اللَّهُ) لام العاقبة.
قوله تعالى: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(157) .
يقال: مِت ومُت ، والضم أقيس ، والكسر كثير ، والآيتان
تضمنتا إلزاما هو جار مجرى قياسين شرطيين اقتضيا الحرص
على القتل فِي سبيل الله ، وبيانه ما أقول: إن قُتلتم فِي سبيل الله أو
متم فيه حصلت لكم المغفرة والرحمة تنبيها أنه أوجبهما للثواب.
ولمّا عنى فِي الثانية الموت المطلق والقتل العارض قدم أبينهما
عندهم إذ لابد منه ، فكأنه قيل: إن حصل ما لابد منه بوجه وهو
الموت حتف الأنف ، أو ما هو عارض ، وعندكم أنه قد يكون
منه خلاص ، وهو القتل ، فالحشر لا محالة حاصل.
قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(159) .
قال النحولِون (ما) زائدة ، وعلى هذا (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) .
وقوله: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) ، وأفاد التأكيد.
ووجه تأكيده أنه نكرة تدل على إبهام ما عُلِّق به ، وإبهامه يقتضي التعجب.
فكأنه بعظيم من رحمته (لِنْتَ لَهُمْ) واللّين عبارة عن حسن الخلق.