واختار أبو عبيدة والفارسي قراءة البناء للفاعل قالا:"لأن الفعل الوارد بعد"ما كان لكذا أن يفعل"أكثر ما يجيء منسوباً إلى الفاعل نحو: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ} [آل عمران: 145] ، {مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ} [آل عمران: 179] و {مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بالله} [يوسف: 38] {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ} [يوسف: 76] {وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً} [التوبة: 115] {وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب} [آل عمران: 179] ويقال: ما كان ليضرب ، فوجب إلحاق هذه الآية بالأعم الأغلب ويأكده ما حكى أبو عبيدة عن يونس أنه كان يختار هذه القراءة ، وقال: ليس فِي الكلام ما كان لكَ أن تُقرب - بضم التاء ، وأيضاً فهذه القرءة اختيار ابن عباسٍ ، فقيل له: إن ابن مسعودٍ يقرأ: يُغل فقال ابنُ عباس: كان النبيُّ يقصدون قتله فكيف لا ينسبونه إلى الخيانة."
قال شهاب الدين ، ورجحها بعضهم بقوله: {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ} فهذا يوافق هذه القراءة ، ولا حجة فِي ذلك ؛ لأنها موافقة للأخرى.
و"الغلول"فِي الأصل تدرع الخيانة وتوسطها و"الغلل"تَدْرُّع الشيء وتوسطه ، قال: [الوافر]
تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ سَرَابٌ... وَلاَ حُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ
قيل: تَغَلْغَلَ الشيء إذا تخلل بخفية.
قال: [الوافر]
تَغَلْغَلَ حُبُّ مَيَّةَ فِي فُؤادِي... والغلالة: الثوب الذي يلبس تحت الثياب ، والغلول الذي هو الأخذُ فِي خفية مأخوذةٌ من هذا المعنى.