وظن المقاتلون فِي أحُد أن المسألة ستكون مثل بدر ، وظن البعض أن الرسول لن يعطيهم غنائم ، فيوضح الحق سبحانه وتعالى: بأن هذه مسألة وتلك مسألة أخرى ، فمن يفعل مثل هذا يكون قد غَل. وساعة تسمع: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} أي أن من طبعه صلى الله عليه وسلم ومن فطرته وسجيته ألاَّ يتأتى ذلك منه أبدا ، لكن من الجائز أن يحدث مثل ذلك من واحد من أمته ، إذن فهناك فرق بين امتناع المؤمن أن يكون غالاً ، أي يأخذ لنفسه شيئا من الغنيمة ، وامتناع الرسول أن يكون غالاًّ ، لأن طبعه وسجيته لا تستقيم مع هذه ، لكن الأمر يختلف مع المقاتلين ؛ فمن الممكن أن يكون أحدهم كذلك ، فسيدنا عمر فِي معركة الفرس ، حينما جاء جماعة بتاج كسرى ، والتاج فيه كل النفائس وتلك سمة عظمة الملوك ، فقال الفاروق عمر: إن قوما أدوا إلى أميرهم هذا لأمناء. فقد كان من الممكن أنهم يخفونه.
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} وساعة تسمع {وَمَا كَانَ} أي: وما ينبغي ولا يصح أن يكون ذلك الأمر ، وبعد ذلك يأتي بالحكم العام فيمكن أن يحدث غلول من أحَدٍ فيقول: {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فالذي غل فِي حاجة وخان فيها يأتي بها يوم القيامة كما صورها الرسول صلى الله عليه وسلم:
"والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حلّه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلا أعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيرا له رُغاء أو بقرة لها خُوار ، أو شاة تَيعَر ، ثم رفع يديه حتى رُئيَ بياض إبطيه يقول: اللهم قد بلغت".
إن من يأخذ حراما فِي خفية يأتي يوم القيامة وهو يحمل البعير أو البقرة أو الشاة مثلا. وآه لو كان ما أخذه حمارا فله نهيق!!