فقام النبيّ صلى الله عليه وسلم على المِنْبر فحمِد الله وأثنى عليه وقال:"ما بالُ العامل نَبعثهُ فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهْدِيَ لِي ألاَ جَلس فِي بيت أُمّه أو أبيه فينظر أيُهدَى إليه أم لا ، لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيراً فله رُغاء وإن كانت بقرة فلها خُوار أو شاةً تُيْعِرَ"ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرَتَيْ إبطيْه ثم قال:"اللَّهُمَّ هل بَلّغتُ اللَّهُمَّ هل بلّغْتُ""ورَوى أبو داود عن بُريدةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من استعملناه على عمل فرزقناه رِزْقاً فما أخَذ بعد ذلك فهو غُلول"ورَوى أيضاً"عن أبى مسعود الأنصارى قال: بَعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعِياً ثم قال:"انطلق أبا مسعود ولا ألْفِينَّك يوم القيامة تأتي على ظهرك بعيرٌ من إبل الصّدقة له رُغاءٌ قد غَلَلْتَه".
قال: إِذا لا أنطلق.
قال:"إذاً لا أكرهك""وقد قيّد هذه الأحاديث ما رواه أبو داود أيضاً عن المُسْتَوْرِد ابن شداد قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"من كان لنا عاملاً فلْيَكْتَسِب زوجةً فإن لم يكن له خادم فلْيَكْتَسِبَ خادِماً فإن لم يكن له مسكن فليكتسِب مسكناً"قال فقال أبو بكر: أُخبرت أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ سارق"والله أعلم."
ومن الغُلُول حبس الكُتُب عن أصحابها ، ويدخل غيرها فِي معناها.
قال الزُّهِريّ: إيّاك وغلولَ الكتب.
فقيل له ؛ وما غُلُول الكتب ؟ قال ؛ حبسها عن أصحابها.
وقد قيل فِي تأويل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} أن يكتم شيئاً من الوَحْي رَغْبةً أو رَهْبةً أو مُداهنة.