وهذا يدل على أن القليل والكثير لا يحلّ أخذُه فِي الغَزْوِ قبل المقَاسم ، إلا ما أجمعوا عليه من أكل المطاعم فِي أرض الغَزْو ومن والاصطياد والاحتطاب.
وقد رُوي عن الزُّهْرِيّ أنه قال: لا يؤخذ الطعام فِي أرض العدوّ إلا بإذن الإمام.
وهذا لا أصل له ؛ لأن الآثار تخالفه ، على ما يأتي.
قال الحسن: كان أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتحوا المدينةَ أو الحِصْن أكلوا من السَّوِيق والدقيق والسّمن والعسل.
وقال إبراهيم: كانوا يأكلون من أرض العدوّ الطعامَ فِي أرض الحرب ويعلِفون قبل أن يَخْمسُوا.
وقال عطاء: فِي الغزاة يكونون فِي السّرِيّة فيصيبون أَنْحاء السمن والعسل والطعام فيأكلون ، وما بَقِي ردُّوه إلى إمامهم ؛ وعلى هذا جماعة العلماء.
وفي هذا الحديث دليلٌ على أن الغالّ لا يُحرق متاعه ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُحْرِق متاع الرجل الذي أخذ الشّملة.
ولا أحْرَقَ متاع صاحبِ الخَرَزات الذي ترك الصلاةَ عليه ، ولو كانت حرق متاعه واجباً لفعله صلى الله عليه وسلم ، ولو فعله لنُقل ذلك فِي الحديث.
وأما ما رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وجدتم الرجل قد غَلّ فأحرقوا متاعَه واضربوه"فرواه أبو داود والترمذيُّ من حديث صالح بن محمد بن زائدة ، وهو ضعيف لا يُحتجّ به.
قال التِّرمذيّ: سألت محمداً يعني البخاريّ عن هذا الحديث فقال: إنما رَوى هذا صالح بن محمد وهو أبو واقد الليثي وهو منكَر الحديث.
وروى أبو داود أيضاً عنه قال: غزونا مع الوليد بن هِشام ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز ، فغَلّ رجل متاعاً فأمر الوليد بمتاعه فأحرق ، وطِيف به ولم يُعطِه سهمه.
قال أبو داود: وهذا أصح الحديثين.