وقيل: الخبر محمول على شهرة الأمر ؛ أي يأتي يوم القيامة قد شَهّر الله أمره كما يُشهّر لو حَمل بعِيراً له رُغاء أو فرساً له حَمْحَمَةٌ.
قلت: وهذا عُدولٌ عن الحقيقة إلى المجاز والتّشبيه ، وإذا دَار الكلامُ بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة الأصل كما فِي كُتُب الأُصول.
وقد أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بالحقيقة ، ولا عِطْرَ بعد عَرُوس.
ويُقال: إنّ مَن غَلّ شيئاً فِي الدنيا يُمَثَّلُ له يومَ القيامة فِي النار ، ثم يُقَالُ له: انزل إليه فَخُذْه ، فيَهبِطُ إليه ، فإذا انتهى إليه حَمَلَه ، حتى إذا انتهى إلى الباب سَقَط عنه إلى أسفل جَهَنّم ، فَيرجِعُ إليه فيأخُذُه ؛ لا يَزالُ هكذا إلَى ما شَاءَ الله.
ويقال {يأْتِ بِما غَلّ} يعني تَشْهدُ عليه يَومَ القِيامَة تِلْك الخِيَانَةُ والغُلولُ.
قال العلماء: والغُلولُ كبيرةٌ من الكبَائر ؛ بِدليل هذه الآية وما ذَكَرْنَاهُ من حديث أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّه يَحْمِلُه عَلَى عُنُقِه.
وقد قال صلى الله عليه وسلم فِي مُدْعِم:"والذي نفسي بيده أن الشَّمْلة التي أخذ يوم خَيْبَرَ من المغانم لم تُصبها المقَاسم لتشتعل عليه ناراً"قال: فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بِشراك أو شِراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شِراكٌ أو شِراكان من نار""أخرجه الموطّأ."
فقوله عليه السلام:"والذي نفسي بيده"وامتناعه من الصلاة على من غَلّ دليلٌ على تعظيم الغُلول وتعظيم الذنب فيه وأنه من الكبائر ، وهو من حقوق الآدميّين ولا بدّ فيه من القصاص بالحسنات والسيئات ، ثم صاحبه فِي المشيئة.
وقوله:"شِراكٌ أو شِراكان من نار"مثل قوله:"أدُّوا الخِياط والمِخْيَط".