جرير مرسلاً عن الضحاك قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلائع فغنم النبي صلى الله عليه وسلم غنيمة فقسم بين الناس ولم يقسم للطلائع شيئاً فلما قدمت الطلائع قالوا قسم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقسم لنا فأنزل الله تعالى الآية ، فالمعنى ما كان لنبي أن يعطي قوماً من العسكر ويمنع آخرين بل عليه أن يقسم بين الكل بالسوية ، وعبر سبحانه عن حرمان بعض الغزاة بالغلول فطماً عن هذا الفعل بالكلية ، أو تعظيماً لشأنه صلى الله عليه وسلم ، وجعل بعضهم الكلام على هذا الاحتمال على حدّ {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] خوطب به صلى الله عليه وسلم وأريد غيره ممن يفعل مثل هذا بعد النهي عنه ولا يخفى بعده والصيغة على الاحتمال الأول: إخبار لفظاً ومعنى لكنها لا تخلو عن رمز إلى نهي عن اعتقاد ذلك فِي تلك الحضرة المقدسة وعلى الاحتمال الأخير: خبر أجري مجرى الطلب ، وقد وردت هذه الصيغة نهياً فِي مواضع من التنزيل كقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى} [الأنفال: 67] و {مَا كَانَ لِلنَّبِيّ والذين ءامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] [الأحزاب: 53] {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله} وكذا للامتناع العقلي كقوله تعالى: {مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} [مريم: 35] و {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} [النحل: 60] وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب أن يغل على صيغة البناء للمفعول ، وفي توجيهها ثلاثة أوجه ، أحدها: أن يكون ماضيه أغللته أي نسبته إلى الغلول كما تقول أكفرته أي نسبته إلى الكفر قال الكميت:
وطائفة قد (أكفرتني) بحبكم...
وطائفة قالت مسئ ومذنب