فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90249 من 466147

ومنهم من قال: اللفظ عام خص منه ما نزل فيه وحي فيبقى حجة فِي الباقي، وكيف لا وإنه كان مأموراً بالاجتهاد فيما لم ينزل فيه وحي لعموم {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] والاجتهاد يتقوى بالمناظرة والمباحثة وقد شاورهم يوم بدر فِي الأسارى وكان من أمور الدين، وقد عد المشاورة من جملة ما خص النبي صلى الله عليه وسلم بالوجوب عليه لأن ظاهر الأمر للوجبوب. وقد يروى عن الشافعي أنه حمله على الندب قال: وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم:"البكر تستأمر فِي نفسها"ولو أكرهها الأب على النكاح جاز لكن الأولى ذلك تطييباً لنفسها فكذا ههنا. {فإذا عزمت} أي قطعت الرأي على شيء بعد الشورى {فتوكل على الله} لأن الاعتماد فِي جميع الأمور عليه لا على الفكر والتدبير والرأي الحسن. عن جابر بن زيد أنه قرأ {فإذا عزمت} بالضم إذا أرشدتك إلى شيء وألزمته إياك فتوكل علي ولا تشاور بعد ذلك أحداً. {إن ينصركم الله} عن ابن عباس: إن ينصركم كما نصركم يوم بدر فلا يغلبكم أحد {وإن يخذلكم} كما خذلكم يوم أحد {فمن ذا الذي ينصركم من بعده} أي من بعد خذلانه لدلالة الفعل عليه، أو هو من قولك"ليس لك من يحسن إليك من بعد فلان"تريد إذا جاوزته. وقيل: إن ينصركم بجذبات العناية فلا غالب لكم من الصفات البشرية، وإن يخذلكم بترك الجذبات فمن ينصركم بعده من الأنبياء والأولياء؟ فإنه القادر على الإخراج عن هذا الوجود كما أنه هو القادر على الأدخال فيه. {وعلى الله} وليخص المؤمنون إياه بالتوكل لما علم أن الأمر كله له ولا رادّ لقضائه ولا دافع لبلائه، ولأن الإيمان يوجب ذلك ويقتضيه. وليس المراد بالتوكل أن يهمل الإنسان حال نفسه بالكلية ويرفض الوسائط والأسباب كما يتصور الجهال وإلا كان الأمر بالمشاورة منافياً للأمر بالتوكل، وإنما التوكل هو أن يراعي الأسباب الظاهرة ولكن لا يعول بقلبه عليها بل يعوّل على عصمة الحق وتأييده وتوفيقه وتسديده. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 287 - 295}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت