فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90245 من 466147

وأيضاً رحمة المخلوق على غيره لن تتم ولن ينتفع بها المرحوم إلا بعد مواتاة سائر الأسباب السماوية من سلامة الأعضاء وغيرها . فلا رحمة إلا بإعانة الله وتوفيقه بربطه على جأش الراحم وضبطه حال المرحوم . ثم بيّن أن الحكمة فِي لين جانبه ماهي لفقال: {ولو كنت فظاً} سيء الخلق وأصله فظظ كحذر . فظظت يا رجل بالكسر فظاظة {غليظ القلب} قاسية بحيث لا يتأثر عن شيء يوجب الرقة والعطف {لانفضوا من حولك} لتفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد والتركيب يدل على التفريق ومنه"فض الختام". ويقال: لا يفضض الله فاك أي أسنانك . ومنهم من حمل الآية على واقعة أحد فقال: {فبما رحمة من الله لنت لهم} يوم أحد حين عادوا إليك بعد الانهزام {ولو كنت فظاً غليظ القلب} تشافههم بالملامة على ذلك {لانفضوا من حولك} هيبة منك وحياء بسبب ما كان منهم فكان ذلك مما يطمع العدو فيك وفيهم . وههنا دقيقة هي أن اللين والرفق إنما يجوز إذا لم يفض إلى إهمال حق من حقوق الله ولهذا أمر بالغلظة فِي قوله: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} [التحريم: 9] وقال فِي إقامة حد الزنا: {ولا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النور: 2] ومثله {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [المائدة: 54] {أشداء على الكفار رحمخاء بينهم} [الفتح: 29] فيعلم من المدح على اللين فِي موضع ومن الأمر بالغلظة فِي موضع آخر أن الفضيلة فِي الوسط وهو استعمال كل شيء فِي موضعه ، وأن طرفي الإفراط والتفريط مذمومان ، ومنه المثل"لا تكن حلواً فتسترط ولا مراً فتعقى". واحتجت الأشاعرة بالآية فِي مسألة القضاء والقدر . وذلك أن حسن خلقه مع الخلق إنما كان بسبب رحمة الله ، وهي عند المعتزلة عامة فِي حق جميع المكلفين . فكل ما فعله مع محمد صلى الله عليه وسلم من الهداية والدعوة والبيان والإرشاد فقد فعل مثل ذلك مع فرعون وهامان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت