فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90243 من 466147

ليس بميت وإلا كان قوله: {ولئن متم أو قتلتم} عطفاً للشيء على نفسه . قلت: لا ، ولكنه عطف الأخص على الأعم . ثم إنه سبحانه لما أرشدهم فِي الآيات المتقدمة إلى ما ينفعهم فِي معاشهم ومعادهم وكان من جملة ذلك ان عفا عنهم ، زاد فِي الفضل والإحسان بأن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم حين عفا عنهم وترك التغليظ عليهم فِي انهزامهم . روي أن امرأة عثمان دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم - وكان النبي صلى الله عليه وسلم وعلي يغسلان السلاح - فقالت: ما فعل عثمان؟ أما والله لا تجددونه أمام القوم .

فقال لها علي: ألا إن عثمان فضح الذمار اليوم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه . وروي أنه قال حينئذٍ: أعياني أزواج الأخوات أن يتحابوا . ولما دخل عثمان مع صاحبيه ما زاد على أن قال: لقد ذهبتم فيها عريضة . وعنه أنه قال:"إنما أنا لكم مثل الوالد لولده ، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها"وقال صلى الله عليه وسلم:"لا حلم أحب إلى الله من حلم إمام ورفقة ، ولا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام وخرقة"فلما كان صلى الله عليه وسلم إمام العالمين وجب أن يكون أكثرهم حلماً وأحسنهم خلقاً لأن الغرض من البعثة - وهو التزام التكاليف - لا يتم إلا إذا مالت قلوب الأمة إليه ، وسكنت نفوسهم لديه ، ورأوا فيه آثار الشفقة وأمارات النصيحة . وعن بعض الصحابة أنه قال: لقد أحسن الله إلينا كل الإحسان . كنا مشركين فلو جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين جملة وبالقرآن دفعة لثقلت هذه التكاليف علينا فما كنا ندخل فِي الإسلام ، ولكنه دعانا إلى كلمة واحدة ، فلما قبلناها وعرفنا حلاوة الإيمان قبلنا ما وراءها ، كلمة بعد كلمة على سبيل الرفق إلى أن تم هذا الدين وكملت هذه الشريعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت