عن خالد بن الوليد أنه قال عند موته: ما فيّ موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة وها أناذا أموت كما يموت الغير فلا نامت أعين الجبناء . وفي أمثالهم"الشجاع موقى والجبان ملقى". وكان عليّ يقول: إن لم تقتلوا تموتوا والذين نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش ، ويجوز أن يكون المراد: والله يحيي قلوب أوليائه بنور اليقين والعرفان ، ويميت قلوب أعدائه بظلمة الشك والخذلان {والله بما تعملون بصير} فلا تكونوا مثلهم . ومن قرأ على الغيبة فالضمير للذين كفروا ويكون وعيداً لهم . ثم إنه لما كذب الكافرين فِي قولهم: {لإخوانهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا} ونهى المؤمنين عن كونهم مثلهم لأنه يسبب التقاعد عن الجهاد وينفر الطبع عنه رغبهم فيه بقوله: {ولئن قتلتم فِي سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة} شيء من مغفرته ورحمته {خير مما يجمعون} فاللام الأولى هي الموطئة ، والثانية لام جواب القسم المقدر ، وكذا فِي الآية الأخرى . والمعنى أن القتل والموت فِي السفر غير لازم الحصول لأن ذلك منوط بالقدر لا بالسفر . ولئن سلم أنه لازم فإنه يستعقب المغفرة ويستجلب الرحمة من الله . وإن ذلك خير مما تجمعون من الدنيا وما فيها لو لم تموتوا . وعن ابن عباس: خير من طلاع الأرض ذهبة حمراء . ومن قرأ بالياء فالضمير للكفار لأن الذي يجمعونه فِي الدنيا قد يكون من باب الحلال الذي يعد خيراً ، أو ورد على حسب معتقدهم أن أموالهم خيرات لهم . وإنما كانت المغفرة والرحمة خيراً من المال لأن المال الذي يجمع لأجل الغد قد يموت صاحبه قبل الغد ، وإن لم يمت فلعل المال لا يبقى فِي الغد ، فكم من أمير أصبح أسيراً . وعلى تقدير بقاء المال وبقاء صاحبه إلى الغد فلعل مانعاً من مرض أو خوف يمنعه عن الانتفاع به ، وبتقدير عدم المانع فلذات الدنيا مشوبة بالآلام ومنافعها مخلوطة بالمضار ، وبتقدير صفائها عن الشوائب فلا بد لها من الزوال