والمعنى أن إخوانهم إذا ضربوا فِي الأرض . فالكافرون يقولون: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا . فمن أخبر عنهم بعد ذلك لا بد أن يقول:"قالوا"ويجوز أن يكون {قالوا} فِي تقدير"يقولون"لكنه وقع التعبير عنه بلفظ الماضي لأنه لازم الحصول فِي المستقبل مثل {أتى أمر الله} [النحل: 1] وفيه دلالة على أن جدهم واجتهادهم فِي تقرير هذه الشبهة قد بلغ الغاية ، فكأن هذا المستقبل كالكائن الواقع . ويمكن أن يقال: عبر عن المستقبل بلفظ الماضي ليعلم أن المقصود الإخبار عن جدّهم واجتهادهم فِي تقرير هذه الشبهة . وقال قطرب: كلمة"إذ"و"إذا"يجوز إقامة كل منهما مقام الأخرى ، وهذا وإن لم يوجد له فِي كلام العرب نظير ، لكن القرآن أولى ما يستشهد به وهو حجة على غيره وليس غير حجة عليه ، قال الواحدي: فِي الكلام محذوف والتقدير: إذا ضربوا فِي الأرض فماتوا أو كانوا غزى فقتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا . وأما اللام فِي قوله: {ليجعل الله ذلك حسرة فِي قلوبهم} ففي متعلقه وجهان: الأول أنه {قالوا} أي قالوا ذلك الكلام واعتقدوه ليجعل الله ذلك الكلام حسرة فتكون لام العاقبة كقوله تعالى: {فلتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً} [القصص: 8] وكيف استعقب ذلك القول حصول الحسرة؟ فيه وجوه: فقيل: لأن أقارب ذلك المقتول إذا سمعوا هذا الكلام تخيلوا أنهم لو بالغوا فِي منعه عن ذلك السفر أو الغزو لم يمت أو لم يقتل فازدادت حسرتهم وتلهفهم بسبب أنهم قصروا فِي منعه ، بخلاف المسلم المعتقد فِي أن الحياة والموت لا يكونان إلا بتقدير الله فإنه لا يحصل له شيء من هذا النوع من الأسف . وقيل: لأنهم إذا ألقوا هذه الشبهة إلى إخوانهم تثبطوا عن الجهاد ، فإذا نال المسلمون فِي الجهاد غنيمة بقي أولئك المتخلفون فِي الخيبة والندامة . وقيل: المراد حسرتهم يوم القيامة إذا رأوا ثواب المجاهدين . وقيل: المقصود خيبتهم عن ترويج شبهتهم