فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90236 من 466147

وإنما قال: {ببعض ما كسبوا} لأن الكسب قد يكون خيراً كقوله: {لها ما كسبت} [البقرة: 134 ، 141 ، 286] أو لأن جميع الذنوب لا يؤاخذ بها الله تعالى كقوله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] وقال الحسن: استزلهم بقبول ما زين لهم من الهزيمة . ويحتمل أن تكون الباء بمعنى"فِي"أي السبب فِي توليهم أنهم كانوا أطاعوا الشيطان فِي بعض الأعمال . إما قبل هذه الغزوة وإما فيها كالفشل والتنازع والتحول عن المركز وطلب الغنيمة ، فاقترفوا ذنوباً فلذلك منعتهم التأييذ وتقوية القلوب حتى تولوا . وعلى هذا التقدير لا يكون الفعل المسند إلى استزلال الشيطان فيه هو التولي ، وإنما يكون أعمالاً أخر إما فِي هذه الغزوة أو قبلها . {ولقد عفا الله عنهم} فيه بيان أنهم ما كفروا وما تركوا دينهم لأن العفو عن الكفر لا يجوز . بقي البحث فِي أنه أي ذنب هو؟ والظاهر أنه التولي لأن التوبيخ وقع عليه والآية سيقت لأجله . ثم إنه من الصغائر أو من الكبائر؟ قالت المعتزلة: كلاهما محتمل . لكنه إن كان من الصغائر فلا حاجة إلى إضمار التوبة ، وإن كان من الكبائر فلا بد من إضمار توبتهم وإن كانت غير مذكورة فِي الآية . قال القاضي: الأقرب أنه من الصغائر لأنه لا يكاد يقال فِي الكبائر إنها زلة ، ولأنهم ظنوا أن الهزيمة لما وقعت على المشركين لم يبق فِي ثباتهم حاجة ، فلا جرم تحولوا لطلب الغنيمة ، والخطأ فِي الاجتهاد ليس من الكبائر . قالت الأشاعرة: إنه من الكبائر لأنهم خالفوا النص . وحيث عفا عنه من غير ذكر التوبة - والأصل عدم الإضمار - غلب على الظن أن العفو عن الكبائر واقع من غير شرط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت