فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90230 من 466147

وفي معايشة المجذوم ومن يشبهه، ومطاعمته خوف الضرر، فدل ذلك على أنه لا يستحق على غيره من الأصحاء، أن يداخلوه أو يخالطوه مداخلة من الإلفة به، ولا مخالطته، وليس التعرض للآفات من التوكل بسبيل إنما التوكل طريق إلى الاحتراز من الضرر، فكيف يكون التعرض للضرر توكلاً؟ أرأيت رجلاً اقتحم ناراً تتأجج أو ألقى نفسه في البحر إلى غمران اللجج وقال توكلت على الله...

أيكون قد وضع التوكل موضعه أو يكون قد ظلم نفسه؟ فلذلك يعرض لعدوى علة خبيثة متوكلاً عند نفسه فهذا حاله ومنزلته.

فأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - من حديث المجذوم، فإن كان له أصل فقد يحتمل أن يكون فعل ذلك به استشفاء من الله تعالى بالإصابة من طعام بينه واجتماع يده في القصعة مع يده حتى أخذها منه وأدخلها.

ألا ترى أنه قال: «كل بسم الله ثقة بالله وتوكلاً على الله» راجياً أن يستقبل ولم يزد به أني آكل معه وأضم يدي إلى يده ثقة بالله أن لا يضرني، فإنه لم يرد في الحديث.

أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أكل معه.

وقد يجوز أن يكون أطعمه من طعامه وأدخل يده أثبته رجاء أن يعرفه الله تعالى من تركته أن يشفيه ولم يطعم معه، وإن كان قد طعم فلأنه إذا كان يرجو من يطاعمه الرجل إياه أن يشفى استحال أن يخشى على نفسه منه العدوى.

فأما من دونه فلا يخلو من خوف الضرر مهما لابس عليلاً وصاحب عاهة، فكان توكله في أن يباعدهم راجياً في مباعدته فضل الله تعالى بأن يعيده مما يهم فيقول مع ذلك ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن يقول: «من رأى صاحب بلاء فليقل الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً» والله أعلم.

وأما ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - من نهيه أن يسمى يساراً ورباحاً وأملح ونجاحاً، لئلا يقال: أفلان هاهنا؟ فيقال: لا، فليس أيضاً من معاني التطير وإنما هو كراهية للكلمة القبيحة نفسها لا لخوف شيء وراءها كالرجل يسمع حباء أو نداء أو هزواً أو لغواً ما كان فيكرهه.

وإن لم يخف على نفسه منه شيئاً، فأما الفأل الحسن الذي كان يعجبه، والفرق بينه وبين الشؤم، أن الشؤم سوء الظن بالله - عز وجل - من غير سبب ظاهر يرجع الظن إليه، ويبنى في الحقيقة عليه.

والتيمن بالفأل الحسن حسن الظن بالله تعالى وتعليق حسن الأصل به وذلك بالإطلاق محمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت