فجاء الإسلام بالنهي عن التطير والتشاؤم بما يسمع من صوت طائر مما كان على أي حال كان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «أقروا الطير على أوكارهم» أي لا تزعجوها وتطيروها لتنظروا كيف تمر فتظعنوا أو تقعدوا.
وقال - صلى الله عليه وسلّم -: «ليس منا من تحكم أو تلهى أو رد عن سفر تطيراً» .
وقال - صلى الله عليه وسلّم -: «الطيرة شرك» وذلك إنما قدر المتطير إن ما شاهده من حال الطير موجب أن يكون ما استشعر في نفسه، ولم يصف التدبر إلى الله تعالى، فإذا علم أن الله تعالى هو المدبر وأن ما يكون فليس يكون لأجل أحوال الطير وأصواتها، ولكن أشفق من الشر، لأن التجارب خصت بأن ضرباً من أصواتها معلوماً أزجالاً من الأحوال معلومة، لم يخل من أن يرد فيها، أمر يكره، فلم يأمن أن يكون في هذا الوقت مثل ذلك، إلا أنه لم يوطن قلبه عليه، وسأل الله تعالى الحياة واستعاذ به من الشر ومضى لوجهه متوكلاً على الله تعالى، لم يضره ما وجد في نفسه من ذلك وكفاه الله تعالى ما يهمه.
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا وجد أحدكم ذلك فليقل: اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت، ولا يذهب، بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك» ومعنى.
ما منا إلا ويجده أي إلا ويخطر بقلبه لا أنه يعتقده، لكن الله يذهبه بالتوكل أن لا يأخذه بالخطر، لأنه ينسخها بالتوكل فإن لم يتوكل واستشعر الخيفة، وترك ما أراد أن يعلمه معتقداً أنه لم يتركه حل به المكروه، كان ذلك شركاً، وإن حلول المكروه، ومضى على عزمه خائفاً وجلا حقت الطيرة عليه، إلا أنها حق في نفسها، لكنها تحقق عليه عقوبة له من هذا الوجه، وهو أن الله - عز وجل - يحقق ذلك عقوبة لهم على تطيرهم ويتركهم، فهذا هو المنهي عنه، وعليه أن أصله باطل، والناس منهيون عن الباطل.
مأمورون إذا أرادوا سفراً أو غيره، أن يحتاطوا لأنفسهم من الوجوه التي يشهد بصحتها العقل دون ما لا يوجد له في المعقول أصل، ثم يتوكل على الله عز وجل، ويمضون لما يريدون قوله - صلى الله عليه وسلّم -: «الشؤم في ثلاث، المرأة والدابة والفرس» فليس من التطير في شيء ، لأنه - عز وجل - أحل له من النساء ما لم يحلل لغيره، فلو تشاءم بالنساء لما نكحهن.
وقال: «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة» .