كيف نعرف أننا ننصر الله ؟ نعرف ذلك عندما تأتي النتيجة بنصرنا ، لأنه سبحانه لا يعطي قضية فِي الكون وبعد ذلك يأتي بالواقع ليكذبها ، وإلا فالمسلمون يكونون قد انخدعوا - معاذ الله - لأنه لو جاء الدين بقضية ثم يأتي الواقع ليكذبها ، فلا بد أن يقولوا: إن الواقع كذب تلك القضية. لكن الحق قال: {إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} ويجيء الواقع مؤكدا لهذه القضية ، عندئذ نحن لا نصدق فِي هذه القضية فقط ، بل نصدق كل ما غاب عنا ، فعندما تظهر جزئية ماديَّة واقعة محسوسة لتثبت لي صدق القرآن فِي قضية ؛ فأنا لا أكتفي بهذه القضية ، بل أقول: وكل ما لا أعلمه داخل فِي إطار هذه القضية.
ولذلك قلنا: إن الحق سبحانه وتعالى ترك بعض أسراره فِي كونه ، وهذه الأسرار التي تركها فِي كونه هي أسرار لا تؤدي ضرورات ؛ إن عرفناها فنحن ننتفع بها قليلا فِي الكماليات ، ويترك الحق بعض الأسرار فِي الكون إلى العقول لتستنبطها ، فالشيء الذي كان العقل يقف فيه قديما يصبح باكتشاف أسرار الله مقبولا ومعقولا ، كأن الشيء الذي وقف فيه العقل سابقا أثبتت الأيام أنه حق إذن فما لا يُعرف من الأشياء يُؤخذ بهذه القضية أو بما أُخِذَ من الغير.
يقولون - مثلا - اكتشف الميكروب على يد"باستير"، لكن ألم يكن الميكروب موجودا قبل"باستير"؟ كان الميكروب موجودا ، ولم يكن أحد يراه ؛ لأن الشيء إذا دق ولطف لا نقدر أن ندركه ؛ فليس عندنا الآلة التي تدركه ، ولم نكن قد اخترعنا المجهر الذي يكبِّر الأشياء الدقيقة آلاف المرات.
وكذلك اخترع الناس التلسكوب ، فبعد أن كان الشيء لا يرى لبعده ، أصبح يرى بوساطة التلسكوب ، وإن كان الشيء ضئيلا جدا ولا نراه. فقد استطعنا أن نراه بوساطة المجهر المسمى"الميكروسكوب".