الْمُؤَثِّرَاتِ الْغَيْبِيَّةِ ، وَإِنَّمَا الْمَطْلُوبُ شَرْعًا وَطَبْعًا وَنَقْلًا وَعَقْلًا أَنْ يُطْلَبَ الشَّيْءُ مِنْ سَبَبِهِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ كُلُّ مَنْ تَعَاطَاهُ ، وَإِلَّا التَّطَيُّرُ وَهُوَ التَّيَمُّنُ وَالتَّشَاؤُمُ بِحَرَكَاتِ الطَّيْرِ وَنَحْوِهِ ، الِاعْتِيَافُ وَهُوَ: التَّفَاؤُلُ وَالتَّشَاؤُمُ بِالْأَلْفَاظِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
أَلَا قَدْ هَاجَنِي فَازْدَدْتُ وِجْدَا ... بُكَاءُ حَمَامَتَيْنِ تَجَاوَبَانِ
تَجَاوَبَتَا بِلَحْنٍ أَعْجَمِيٍّ ... عَلَى غُصْنَيْنِ مِنْ غَرَبٍ وَبَانِ
إِلَى أَنْ قَالَ:
فَكَانَ الْبَانُ أَنْ بَانَتْ سُلَيْمَى ... وَفِي الْغَرَبِ اغْتِرَابٌ غَيْرُ دَانِ
وَالطِّيرَةُ وَالْعِيَافَةُ مِنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي نَسَخَتْهَا السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ ; لِأَنَّهَا مِنْ مُفْسِدَاتِ الْفِطْرَةِ
الْبَشَرِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ الرُّقْيَةُ كَانَتْ مَعْرُوفَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَكَانَ أُنَاسٌ مَعْرُوفُونَ يَرْقُونَ اللَّدِيغَ ، وَإِلَّا الْكَيُّ بِالنَّارِ وَهُوَ مِمَّا كَانُوا يَتَدَاوَوْنَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يَكْرَهُهُ لِأُمَّتِهِ وَيَعُدُّهُ مِنَ الْأَسْبَابِ الضَّعِيفَةِ الْمُؤْلِمَةِ الْمُسْتَبْشَعَةِ الَّتِي تُنَافِي التَّوَكُّلَ ; وَلِذَلِكَ قَالَ: لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنِ اسْتَرْقَى أَوِ اكْتَوَى رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ .