مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [65: 2 ، 3] وَقَوْلِهِ فِي مَقَامِ وُجُوبِ نَبْذِ الِاغْتِرَارِ بِسَعَةِ الرِّزْقِ خَشْيَةَ الْغَفْلَةِ عَنِ الْآخِرَةِ: فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [42: 63] وَحَسْبُنَا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي هِدَايَةِ الْقُرْآنِ وَتَحْقِيقِهِ فِي مَقَامِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَسْبَابِ وَالتَّوَكُّلِ ، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الشَّرِيفَةُ فَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي التَّوَكُّلِ مِنْهَا حَدِيثُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، وَقَدْ رُوِيَ بِعِدَّةِ أَلْفَاظٍ مِنْهَا: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعًا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ خَبَّابٍ ، وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: (وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) : (وَلَا يَعْتَافُونَ) ذَكَرَهُ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ . وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ قَرَنَ التَّوَكُّلَ بِتَرْكِ الْأَعْمَالِ الْوَهْمِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا ، فَهُوَ لَمْ يَنْفِ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا الِاسْتِشْفَاءَ بِالرُّقْيَةِ ، وَهِيَ لَيْسَتْ مِنَ الْأَسْبَابِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلشِّفَاءِ ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُهَا طُلَّابُهَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِالْأَسْبَابِ وَالْعَجْزِ عَنْهَا عَلَى أَنَّهَا مِنَ