نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [29: 58 ، 59] فَوَصَفَهُمْ بِالْعَمَلِ
وَأَسْنَدَ إِلَيْهِمُ الصَّبْرَ وَالتَّوَكُّلَ ، وَقَالَ لِخَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ: فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ [73: 9 ، 10] كَمَا قَالَ لَهُ: وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا [33: 48] فَهَاهُنَا قَرَنَ أَمْرَهُ بِالتَّوَكُّلِ بِنَهْيهِ عَنِ الْعَمَلِ بِقَوْلِ مَنْ لَا يُوثَقُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ يَغُشُّ وَلَا يَنْصَحُ ، كَمَا أَنَّهُ قَرَنَهُ بِالْأَمْرِ بِالْمُشَاوَرَةِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَفْسِيرِهَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنِ اتِّخَاذِ الْأَسْبَابِ سَلْبًا وَإِيجَابًا .
وَجَاءَ ذِكْرُ التَّوَكُّلِ فِي مَقَامِ ذِكْرِ الْحِرْمَانِ مِنَ الرِّزْقِ أَوْ مِنْ سَعَتِهِ ، كَمَا جَاءَ فِي مَقَامِ الصَّبْرِ عَلَى إِيذَاءِ الْمُعْتَدِينَ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ