ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا تَوَكَّلَ وَلَمْ يَسْتَعِدَّ لِلْأَمْرِ وَيَأْخُذْ لَهُ أُهْبَتَهُ بِحَسَبِ سُنَّةِ اللهِ فِي الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبِّبَاتِ يَقَعُ فِي الْحَسْرَةِ وَالنَّدَمِ عِنْدَمَا يَخِيبُ وَيَفُوتُهُ غَرَضُهُ فَيَكُونُ مَلُومًا شَرْعًا وَعَقْلًا ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى - فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَالِ: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا [17: 29] وَإِذَا هُوَ اسْتَعَدَّ وَأَخَذَ بِالْأَسْبَابِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا غَافِلًا قَلْبُهُ عَنِ اللهِ - تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَكُونُ عُرْضَةً لِلْجَزَعِ وَالْهَلَعِ إِذَا خَابَ سَعْيُهُ وَلَمْ يَنَلْ مُرَادَهُ فَيَفُوتُهُ الصَّبْرُ وَالثَّبَاتُ اللَّذَانِ يُهَوِّنَانِ عَلَيْهِ الْأَمْرَ ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَيْفَ يَسْتَفِيدُ مِنَ الْخَيْبَةِ وَيَتَدَارَكُ أَمْرَهُ فِيهَا ، وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي الْيَأْسِ الَّذِي لَا مَطْمَعَ مَعَهُ فِي فَلَاحٍ وَلَا نَجَاحٍ ; وَلِذَلِكَ قَرَنَ اللهُ الصَّبْرَ بِالتَّوَكُّلِ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِهِ ، قَالَ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنِ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - فِي مُحَاجَّةِ أَقْوَامِهِمْ: وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [14: 12] وَذَكَرُوا أَنَّ اللهَ هَدَاهُمْ سُبُلَهُ وَهِيَ سُنَنُهُ فِي الْأَسْبَابِ وَأَنَّهُمْ مُوَطِّنُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ لِأَنَّهُمْ مُتَوَكِّلُونَ عَلَيْهِ - تَعَالَى - . وَوَصَفَ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا بِقَوْلِهِ: الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [16: 42] وَقَالَ: