فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90182 من 466147

وَزِلْزَالٌ فِي الْأَخْلَاقِ لَا يُوثَقُ بِمَنِ اعْتَادَهُ فِي قَوْلٍ وَلَا عَمَلٍ ، فَإِذَا كَانَ نَاقِضَ الْعَزِيمَةِ رَئِيسُ حُكُومَةٍ أَوْ قَائِدُ جَيْشٍ كَانَ ظُهُورُ نَقْضِ الْعَزِيمَةِ مِنْهُ نَاقِضًا لِلثِّقَةِ بِحُكُومَتِهِ وَبِجَيْشِهِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ ; وَلِذَلِكَ لَمْ يُصْغِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْلِ الَّذِينَ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ حِينَ أَرَادُوا الرُّجُوعَ عَنْ رَأْيِهِمْ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونُوا قَدِ اسْتَكْرَهُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ - وَكَانَ قَدْ لَبِسَ لَأْمَتَهُ وَخَرَجَ - وَذَلِكَ شُرُوعٌ فِي الْعَمَلِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَتِ الشُّورَى حَقَّهَا - كَمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ - فَعَلَّمَهُمْ بِذَلِكَ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ وَقْتًا وَأَنَّ وَقْتَ الْمُشَاوَرَةِ مَتَى انْتَهَى جَاءَ دَوْرُ الْعَمَلِ ، وَأَنَّ الرَّئِيسَ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ تَنْفِيذًا لِلشُّورَى لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ عَزِيمَتَهُ وَيُبْطِلَ عَمَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ أَهْلَ الشُّورَى أَخْطَئُوا الرَّأْيَ - كَمَا كَانَ يَرَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ كَمَا تَقَدَّمَ - وَيُمْكِنُ إِرْجَاعُ ذَلِكَ إِلَى قَاعِدَةِ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ ، وَأَيُّ ضَرَرٍ أَشُدُّ مَنْ فَسْخِ الْعَزِيمَةِ وَمَا فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ وَالْفَشَلِ وَإِبْطَالِ الثِّقَةِ ؟

وَإِنَّنَا نَرَى أَهْلَ السِّيَاسَةِ وَالْحَرْبِ يَجْرُونَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي هَذَا الْعَصْرِ ، وَمِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي تُوجِبُ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأُسْتَاذَ الْإِمَامَ لَمَّا كَانَ فِي لُنْدُرَةَ عَاصِمَةِ انْكِلْتِرَا سَنَةَ 1301هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت