فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90177 من 466147

أَنَّهُمُ الْعُلَمَاءُ ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعَبِّرُ بِكَلِمَةِ"الْفُقَهَاءِ"وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَرَاءُ حَاكِمُونَ وَلَا صِنْفٌ يُسَمَّى الْفُقَهَاءُ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِـ أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ تُرَدُّ إِلَيْهِمْ مَسَائِلُ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ: أَهْلُ الرَّأْيِ وَالْمَكَانَةِ فِي الْأُمَّةِ وَهُمُ الْعُلَمَاءُ بِمَصَالِحِهَا وَطُرُقِ حِفْظِهَا وَالْمَقْبُولَةُ آرَاؤُهُمْ عِنْدَ عَامَّتِهَا ، فَمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - هُوَ مُنْتَهَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْمَلَ فِي إِقَامَةِ الشُّورَى بِحَسَبِ حَالِ الْأُمَّةِ وَاسْتِعْدَادِهَا فِي زَمَنِهِمَا . ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ بَادَرُوا بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ إِلَى مُبَايَعَةِ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ اهْتِمَامٍ بِالتَّشَاوُرِ ; لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ الَّتِي يَرَوْنَهَا فِيهَا لَمْ تَكُنْ تَقْبَلُ شَرِكَةً تَدْعُو إِلَى إِجَالَةِ الرَّأْيِ ، فَمُبَايَعَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ كَانَتْ مِنَ الْأُمَّةِ بِرِضَاهَا ، وَكَانُوا يَسْتَشِيرُونَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ قَدْ أَحَاطُوا بِعُثْمَانَ وَغَلَبُوا الْأُمَّةَ عَلَى رَأْيِهَا عِنْدَهُ ، فَكَانَ مِنْ عَاقِبَةِ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ الْفِتَنِ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِيهِمْ بِقُوَّةِ الْعَصَبِيَّةِ وَالدَّهَاءِ ، لَا بِاسْتِشَارَةِ الدَّهْمَاءِ ; فَهُمُ الَّذِينَ هَدَمُوا قَاعِدَةَ الْحُكْمِ بِالشُّورَى فِي الْإِسْلَامِ بَدَلًا مِنْ إِقَامَتِهِ وَوَضْعِ الْقَوَانِينِ الَّتِي تَحْفَظُهَا ، وَتَجْعَلُ اسْتِفَادَةَ الْأُمَّةَ مِنْهَا تَابِعَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت