عَلَى مُبَايَعَتِهِ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اتِّفَاقٌ بَعْدَ شُورَى أَوْ بِسَبَبِ الشُّورَى .
وَأَمَّا جَعْلُ عُمَرَ الشُّورَى فِي نَفَرٍ مُعَيَّنِينَ فَهُوَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ فِي إِقَامَةِ هَذَا الرُّكْنِ مَعَ اتِّقَاءِ فِتْنَةِ الْخِلَافِ الَّتِي تُخْشَى مِنْ تَكْثِيرِ عَدَدِ الْمُتَشَاوِرِينَ ، فَأُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ جَعَلَهَا فِيهِمْ هُمْ أَهْلُ الرَّأْيِ وَالْمَكَانَةِ فِي الْأُمَّةِ الَّذِينَ تَخْضَعُ لِرَأْيِهِمْ إِذَا اتَّفَقُوا وَتَتَعَصَّبُ لَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عُصْبَةٌ يَرَوْنَهُ أَهْلًا لِلْإِمَارَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَكَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ عُمَرُ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) هُمْ أُولِي الْأَمْرِ أَوْ خَوَاصَّ أُولِي الْأَمْرِ وَزُعَمَاءَهُمْ ، وَهُمُ الْأَحَقُّ بِالشُّورَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْأَمْرِ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مَعَ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [4: 83] وَمِنَ الْمَشْهُورِ أَنَّ لِلْمُفَسِّرِينَ فِي أُولِي الْأَمْرِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمُ الْأُمَرَاءُ الْحَاكِمُونَ ، وَثَانِيهِمَا: