لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ أَيْ لَا تَكُونُوا يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ مِثْلَ أُولَئِكَ الْكَافِرِينَ فِي اعْتِقَادِهِمْ ، وَلَا تَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِمُ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ ; لِيَكُونَ ذَلِكَ مِنْكُمْ سَبَبًا لِتَحَسُّرِهِمْ وَغَمِّهِمْ بِحَسَبِ سُنَّةِ اللهِ - تَعَالَى - ; فَإِنَّهُمْ إِذَا رَأَوْكُمْ أَشِدَّاءَ أَقْوِيَاءَ لَا يُضْعِفُكُمْ فَقْدُ مَنْ فُقِدَ مِنْكُمْ ، وَلَا يَقْعُدُ بِكُمْ عَنِ الْقِتَالِ خَوْفٌ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ أُولَئِكَ الَّذِينَ قُتِلُوا فَإِنَّهُمْ يَحْزَنُونَ وَيَتَحَسَّرُونَ ، هَذَا وَجْهٌ فِي التَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ نَفْسِهِ ، وَمُلَخَّصُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ: لَا تَكُونُوا مِثْلَهُمْ ; لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَسَّرُوا بِامْتِيَازِكُمْ عَلَيْهِمْ إِذْ يَضْعُفُونَ بِفَقْدِ مَنْ يُفْقَدُ مِنْهُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَضْعُفُونَ ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاعْتِبَارِ الِاعْتِقَادِ الْفَاسِدِ الَّذِي نَشَأَ عَنْهُ ، وَالْمَعْنَى: لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا فِيمَنْ مَاتُوا أَوْ قُتِلُوا مَا قَالُوا ; لِيَكُونَ أَثَرُ ذَلِكَ الْقَوْلِ مَعَ الِاعْتِقَادِ وَعَاقِبَتُهُ