وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ الْمُتَدَاوَلَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي الْآيَاتِ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: يَقُولُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الْكُفَّارِ فِعْلًا ، فَنَهَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ لَا يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ كَافِرٍ فَلَا يَلِيقُ مِثْلُهُ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْ سُئِلَ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فَقَالَ: إِنَّنِي أُجِيبُ السَّائِلَ بِمِثْلِ مَا أَجَبْتُ بِهِ مَنْ سَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ ، إِذْ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ هِيَ السَّبَبُ فِي تَأَخُّرِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ ، فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ الْأَسْبَابَ وَلَا يَحْفِلُونَ بِهَا ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ مَا يُنْتَقَدُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى الْإِسْلَامِ الْخَالِصِ ، فَمَا قَرَّرَهُ فَهُوَ الْحَقُّ الْوَاقِعُ
فِي نَفْسِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُلْحِدٍ إِنْكَارُهُ . وَبَيَّنَ ذَلِكَ بِذِكْرِ أَنَّ الْقَضَاءَ عِبَارَةٌ