وقال الكلبي: إنما أُمِرَ بالمُشَاوَرَةِ معهم في لِقَاءِ العدُوِّ، والحربِ ومكايِدِها. فالأمر - عنده - بالمشاورة، خاصٌّ في الحرب.
وروى عَمرو بن دينار، عن ابن عباس، أنه قال: الذي أُمِرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، بمشاورته في هذه الآية: أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - .
وقال قتادة، والربيع، ومقاتل: إنما أُمِرَ بالمشاورة مع استغنائه بوحي الله وجَزَالَةِ رأيه؛ تَطْيِيبًا لِنُفُوسِ القوم، ورَفْعًا مِن أقدارهم؛ إذْ كانت العربُ إذا لم يُشَاوروا في الأمر، شَقَّ عليهم.
قال الشافعي (: وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"والبِكْرُ تُسْتَأمَر"، ولو أكرهها الأبُ على النِّكاح، جَازَ، لكنَّها تُسْتَأمر؛ تطييبا لِنَفْسِها.
وقال الحَسَنُ، وسُفْيانُ بن عُيَيْنَة: إنما ذلك؛ لِيَقْتَدِيَ به غيرُهُ في المُشَاوَرَةِ، ويَصِير سُنَّة.
وقوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ} ؛ أي: على ما تريد إمضاءَهُ.
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ، لا على المشاورة. ومعنى التَّوَكُّلِ: تفويضُ الأَمْرِ إلى الله؛ لِلثِّقَةِ بِحُسْنِ تدبيره.
160 -قوله تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ} الآية.
معنى (الخِذْلان) : القعود عن النُّصرَةِ وقت الحاجة إليها، والإسلامُ للهَلَكَةِ.
يقال: (خَذَلَ، يَخْذُلُ، خِذْلانًا، وخَذْلًا) . ويقال للبقرة والظَّبْيَة، إذا تخلفت مع ولدها في المرعى، وتركت صواحباتها: (خَذُول) .
قال طَرَفَة:
خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَبًا بِخَمِيلَةٍ ... تَنَاوَلُ أطرافَ البَرِيرِ وترتدي
وقال ذو الرُّمَّةِ:
دَعَتْ مَيَّةَ الأعدادُ واستَبدَلت بها ... خَنَاطِيلَ آجَالٍ مِنَ العِينِ خُذَّلِ
أي: متخلفات من الأولاد.
والخَنَاطِيل: جماعاتٌ في تَفْرِقَةٍ، لا واحد لها مِنْ لَفْظِها. وقيل: واحدها (خُنْطُول) .