{لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} ؛ يعني: في الحالين. وهذا تهديد بالحشر، وتحذير من القيامة.
واللام في {لَئِنْ} خلف من القسم. والثانية: جواب، على معنى: والله إن متم، أو قتلتم لتحشرون إلى الله.
قال أبو عبيد: وتقول في الكلام: (لَئِن أحسنتَ إِليَّ؛ لأحْسِنَنَّ إليك) - بالنُّونِ - . فإذا حُلْت بينهما بالصفة، قلت: (لَئِن أحسنتَ إليَّ، لإليكَ أُحْسِن) - بغير نُونِ - . كما في الآية - ، لأن اللام قد تحولت إلى الصفة.
159 -قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} .
أكثر النحويِّينَ على أنَّ (ما) - ههنا - صِلَةٌ، لا تمنع الباءَ مِن عَمَلِها فيما عملت فيه، وهي مع كونها صلةً، تُحْدِثُ معنى التأكيد وحُسْن النَّظْم. وهي كثيرةٌ في القرآن؛ كقوله: {عَمَّا قَلِيلٍ} [المؤمنون: 40] ، و {جُندٌ مَّا} [ص: 11] ، {فبَمَا نَقضِهِم} [النساء: 155] ، {مِمَّا خَطَايَاهُمْ} [نوح: 25] .
وتكثر - أيضًا - في الشعر؛ قال امرؤ القيس:
وقاهم جَدُّهُمْ بِبَني أبِيهم ... وبالأشْقَيْنَ ما كانَ العِقَابُ
أراد: (وبالأشْقَيْنَ كان العِقَابُ) .
وقال النابغة:
المرءُ يَهْوَى أنْ يَعِيـ ... ـشَ وطُولُ عَيْشٍ ما يَضُرُّهْ
أراد: (وطول عيش يَضُرُّهْ) . فأكد الكلام بـ (ما) .
والعرب قد تزيد في الكلام ما يُسْتغنى عنه؛ للتأكيد؛ كقوله: (أنت فعلت كذا وكذا؛ يا هذا!) فأدخلوا (يا هذا) ؛ للتأكيد؛ إذ كانت (أنت) دالاًّ على الخطاب. وكذلك قولهم: (لَمَّا أنْ زارني عبد الله، زُرْتُه) . معناه: لَمَّا زارني.
قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} [يوسف: 96] ، أراد: فلَمَّا جاء. فأكّد بـ (أنْ) . وكذلك قولهم:
يا تَيْمَ تَيْمَ عَدِيٍّ
أكد الكلام بـ (تَيْم) الثاني. هذا قول أكثر أهل التأويل.
وقال بعضهم: يجوز أن تكون (ما) استفهامًا للتعجب، تقديره: (فَبِأَيِّ رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لهم؟!) ؛ أي: سَهُلَتْ لهم أخلاقُكَ، وكثر
احتمالك.