157 -قوله تعالى: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
اللام في {لَئِنْ} لام القَسَم؛ بتقدير: والله لَئِنْ قُتِلتُمْ في سبيل الله - أيها المؤمنونَ - {أَوْ مُتُّمْ} ؛ يريد: في سبيل الله؛ كقوله: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} [الأحزاب: 35] ؛ يعني: فُرُوجَهم. وقال الكَلْبِيُّ: أوْ مُتُّمْ في إقامتكم، وأنتم مؤمنون.
وقرأ بعضهم: {مِتُّمْ} بكسر الميم.
قال أهل اللغة: الأشهر الأقْيَس: (مُتَّ، تَمُوتُ) ، مثل: (قُلْتَ، تقول) . والكسر شادٌّ. ونظيره في الصحيح: (فَضِلَ يَفْضُلُ) .
هذا مذهب الخليل.
وحكى المُبرِّد: أنَّ (مَاتَ يَمَاتُ) ، لغة، مثل: (هَابَ يَهَابُ) ،
و (خافَ يَخَافُ) ، وأنشد:
عِيشِي ولا يَوْمِي بِأنْ تَمَاتِي
فإن ثَبَتَ هذا، فهو لُغَةٌ.
قالَ ابنُ عباس: هذه الآية رَدٌّ على المنافقين؛ حيث اختاروا الدنيا على الآخرة، وتركوا الجهاد؛ مَحَبَّةً للدنيا. فقيل للمؤمنين: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ} في الجهاد {أَوْ مُتُّمْ} ليغفرن لكم، وهو {خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} .
وقوله تعالى: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ} .
{لَمَغْفِرَةٌ} : جواب القسم. وقد قام مقام جواب الجزاء.
وقوله تعالى: {خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} أي: من أعراض الدنيا، التي يتركون القتال في سبيل الله؛ للاشتغال بجمعها.
وروي عن ابن عباس، أنه قال: {تَجمَعون} : خطاب المنافقين؛ لأنه قال: {خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُون} يا معشرَ المنافقين. ومثله، قال الكَلْبِيُّ.
وقرأ حَفْص، عن عاصم: {يَجمَعُونَ} - بالياء - . ويكون المعنى: لَمَغْفِرةٌ مِن اللهِ ورَحْمَةٌ، خيرٌ مِمَّا يجمعُهُ غَيْرُكُم، مِمَّا تَرَكوا القِتَال لِجَمْعِهِ.
158 -قوله تعالى: {وَلَئِنْ مُتُّمْ} قال المفسرون: يريد: مقيمين عن الجهاد. {أَوْ قُتِلْتُمْ} ؛ يريد: مجاهدين.