وأجاز قُطْرُب أنْ تُوقَعَ (إذْ) على معنى (إذا) ، و (إذا) على معنى (إذ) ، واحتج بقول الشاعر:
ثمَّ جَزَاهُ اللهُ عَنِّي إذ جَزَى ... جَنَّاتِ عَدْنٍ في العَلالِيِّ العُلى
معناه: إذا يجزي.
قال ابن الأنباري: والاختيار: مذهب الفراء؛ لأنه لا يصلح في كلِّ موضعٍ وَضْعُ (إذ) في موضع (إذا) ، ولا وَضْعُ (إذا) في موضع (إذ) .
والذي احْتَجَّ به من قولِ الراجز، فإن معناه: (ثم جزاه الله عني، إذْ حَكَمَ بالجزاء وأوجبه) . فـ (إذ) في بابها، غير منقولة إلى معنى غيرها.
وقوله تعالى: {أَوْ كَانُوا غُزًّى} (الغُزَّى) : جمع (غازٍ) ؛ مثل: (شاهِدٍ، وشُهَّد) ، و (نائِم ونُوَّم) ، و (صائِمٍ وصُوَّم) ، و (قائلٍ وقُوَّل) . ومثله من الناقص: (عَافٍ وعُفًّى. ويجوز(غُزَاة) ؛ مثل: (قُضَاة) ، و (دُعَاة) ، و (رُمَاة) . ويجوز (غُزَّاء) مثل: (حُرَّاب) ، و (ضُرَّاب) .
ومعنى (الغَزْوِ) - في كلام العرب -: قَصْدُ العَدُوِّ. و (المَغْزَى) : المَقْصد.
روى عَمْرُو عن أبيه: (الغَزْوُ) : القَصْد. و - كذلك - (الغَوْزُ) . و (قد غَزَاه، وغَازَه, غَزْوًا، وغَوْزًا) : إذا قَصَدَه.
قال الأزهري: ويقال لِجَمْعٍ (الغَازِي) : (غَزِيٌّ) ؛ مثل: (نَاجٍ، ونَجِيٍّ) ؛ للقوم يَتَناجَوْنَ، وأنشد لِزِياد الأعجم:
قُلْ لِلْقَوافِلِ والغَزِيِّ إذا غَزَوْا ... والباكِرِينَ ولِلْمُجِدِّ الرَائحِ
وفي الآية محذوفٌ، يَدُلُّ عليه الكلامُ؛ والتقدير: إذا ضَرَبُوا في الأرض، فَمَاتُوا أو كانوا غُزًّى فَقُتِلُوا، {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} .
فقوله: {مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} ؛ يَدُلُّ على موتِهم وقَتْلِهم.