فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90127 من 466147

ولو حُمل هذا الخبر على ظاهر الإخبار لكان إخبَاراً بأمر معلوم عند المخاطبين إذ هم مؤمنون ، ولا يجهل مؤمن أنّ الله إذا قَدّر نَصر أحَدٍ فلا رادّ لنصره ، وأنَّه إذا قدّر خَذْلَه فلا ملجأ له من الهزيمة ، فإنّ مثل هذا المعنى محقّق فِي جانب الله لا يجهله معترف بإلهيته ، مؤمن بوحدانيته ، وهل بعد اعتقاد نفي الشريك عن الله فِي ملكه مجال لاعتقاد وجود ممانع له فِي إرادته ، فيتعيّن أن يكون هذا الخبر مراداً به غيرُ ظاهر الإخبار ، وأحسن ما يحمل عليه أن يكون تقريراً لتسلية المؤمنين على ما أصابهم من الهزيمة ، حتَّى لا يحزنوا على ما فات لأنّ ردّ الأمور إلى الله تعالى عند العجز عن تداركها مسلاة للنفس ، وعزاء على المصيبة ، وفي ضمن ذلك تنبيه إلى أنّ نصر الله قوماً فِي بعض الأيَّام ، وخَذْله إيّاهم فِي بعضها ، لا يكون إلاّ لحِكَم وأسباب ، فعليهم السعي فِي أسباب الرضا الموجب للنصر ، وتجنّب أسباب السخط الموجب للخَذل كما أشار إليه قوله: {يأيُّها الَّذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم} [محمد: 7] وقوله: {فأثابكم غماً بغم} [آل عمران: 153] وقوله الآتي: {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليْها قلتم أنى هذا} [آل عمران: 165] وعليهم التطلّب للأسباب الَّتي قُدر لهم النَّصر لأجلها فِي مثل يوم بَدر ، وأضدادها الَّتي كان بها الخَذل فِي يَوم أحُد ، وفي التفكير فِي ذلك مجال واسع لمكاشفات الحقائق والعلل والأسباب والحكم والمنافع والمضارّ على قدر سعة التفكير الجائل فِي ذلك ، ففي هذا الخبر العظيم إطلاق للأفكار من عقالها ، وزجّ بها فِي مسارح العبر ، ومراكض العظات ، والسابقون الجيادُ ، فالخبر مستعمل فِي لازم معناه وهو الحضّ على تحصيل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت